هبة زووم – محمد أمين
في الوقت الذي تعيش فيه صفرو حالة انهيار غير مسبوقة، اختار العامل ابو زيد، أن ينخرط في جولات مكوكية، مقدما نفسه في صورة “المنقذ” الذي يهرع إلى الميدان لإطفاء الحرائق.
غير أن الوثائق والتواريخ، ومعها شهادات، تكشف أن ما يقدمه العامل أبو زيد ليس سوى بروباغندا مكشوفة الإخراج، هدفها الحقيقي ليس الإصلاح كما يسوق لها، بل تلميع صورته لخدمة مصلحته الخاصة.
غير أن ما لا يدركه أن المواطن لم يعد ساذجا، ويبقى السؤال الآن وهو، إلى متى سيظل العامل ابو زيد يمارس هذه المسرحيات المكشوفة بينما يتفاقم الانهيار داخل الإقليم يعيش فيها المواطن الصفروي أبشع مظاهر الإهانة؟ وهل يعتقد فعلا أن إعادة تسويق قرارات قديمة كافية لترميم صورة عمالة فقدت مصداقيتها وانحدرت شعبيتها إلى الحضيض؟
ما إن وصل العامل أبو زيد إلى عمالة صفرو حتى جاء بمكتب دراسات مقرب منه في مسرحية مفضوحة في فصلها الأخير، بعنوان، التنمية البشرية.. في جيوب غير بشرية”!
في إقليم صفرو ، لا حديث اليوم إلا عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في إقليم تُستهلك فيه عبارات “المقاربة التشاركية” و”الحكامة الجيدة” كما تُستهلك المثلجات في عز الصيف، لم يعد الغرابة في الواقع بل في قدرتنا على تحمّله.
الأدهى، أن ما يُسوق من منجزات لا يتجاوز مستوى العبث، إنارة شارع تتحول إلى إنجاز تاريخي، ترقيع حفرة يصبح خبراً يستحق الاحتفاء، وتدشين مشروع بائس يقدَّم كفتح تنموي.
هذا لا يعبّر فقط عن غياب المشاريع الكبرى، بل يكشف عقلية كاملة تُدير المدينة وكأنها قطعة غنيمة، حيث الأولوية لتوزيع المنافع والمصالح بين لوبيات اتفقت على التناوب على ثديي هذه البقرة، بدل التفكير في تنمية حقيقية.
النتيجة المباشرة اليوم هي هدر مستمر للموارد، واستنزاف للميزانيات، وفساد يتغذى من غياب أي آلية فعالة للمحاسبة.
الساكنة اليوم رهينة بين فشل العامل أبو زيد و طبقة سياسية فقدت شرعيتها الأخلاقية، وإدارة ترابية تشتغل بمنطق المسكنات، ووزارات وصية ممثلة للقطاع الحكومي، تعتبر صفرو مجرد هامش يمكن أن يُترك للنسيان.
المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية تؤكد أن المدينة تسير بخطى ثابتة نحو الهامشية المطلقة، بطالة متصاعدة، تعليم مترهل، نسيج اقتصادي هش، وهجرة متزايدة للشباب نحو المدن الكبرى.
صفرو ليست ضحية الجغرافيا ولا ضعف الإمكانات، بل ضحية منظومة كاملة تواطأت على إفراغ التنمية من معناها، واستمرار هذا الوضع يعني أن المدينة ستظل خارج الزمن، وستبقى رمزاً صارخاً على أن التنمية في المغرب ليست مشروعاً وطنياً شاملاً، بل مجرد عملية انتقائية تُكرس المركز وتدفع بالهامش إلى النسيان.
تعليقات الزوار