هبة زووم – القنيطرة
لم تكن قاعة الجلسات بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، الثلاثاء الماضي، كباقي الأيام. فقد تحولت الأنظار إليها وهي تحتضن واحدة من أبرز القضايا الجنائية المرتبطة بالاتجار في المخدرات الصلبة، بعد مثول ثلاثة متهمين من إفريقيا جنوب الصحراء، في ملف كشف عن شبكة توارت خلف ألقاب مثيرة مثل “الجنرال” و”ياسر عرفات” و”الرئيس”.
تعود فصول الملف إلى يوليوز المنصرم، حين داهمت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالقنيطرة منزلاً بحي شعبي، لتحجز بداخله 32 كبسولة من مخدر الكوكايين جاهزة للترويج. التحقيقات الأولية قادت إلى توقيف ثلاثة أشخاص، اعترف أحدهم في محاضر الشرطة بوجود ممولين رئيسيين يعرفان بـ”الجنرال” و”ياسر عرفات”، الأخير يُلقب أيضاً بـ”الرئيس”، وكان يتكفل بجلب المروجين وتسليمهم الكميات مقابل عمولة تناهز 100 درهم عن كل غرام.
غير أن المفاجأة وقعت خلال أطوار المحاكمة، إذ تراجع المتهمون الثلاثة عن أقوالهم، نافين بشكل قاطع ما نُسب إليهم، ومؤكدين أن المحاضر حُررت باللغة العربية التي لا يتقنونها. دفاعهم طالب باستبعاد تلك التصريحات والاعتماد فقط على ما ورد أمام الهيئة القضائية، معتبراً أن الاعترافات باطلة ولا تستند إلى أساس قانوني سليم.
في المقابل، شدد ممثل النيابة العامة على أن تراجع المتهمين لا يعدو أن يكون محاولة للتهرب وتمويه العدالة، مؤكداً أن القرائن الدامغة تكمن في المحجوزات المادية المضبوطة داخل المنزل، والتي تشكل وحدها دليلاً على نية الترويج، حيث التمست (النيابة) إصدار أحكام رادعة، باعتبار أن مثل هذه الشبكات تمثل خطراً حقيقياً على فئة الشباب وتغذي سوق المخدرات الصلبة بالمدينة.
بعد مداولات امتدت لساعات، أصدرت هيئة الحكم برئاسة القاضية نعيمة ازديك قرارها بسنة ونصف حبسا نافذاً في حق المتهم مادو بوهالي، ثلاث سنوات حبسا نافذاً في حق محمد عبد الصمد، وثمانية أشهر حبسا نافذاً ضد أماد أومالو أوساو.
القضية لا تقف عند حدود الأسماء أو الكميات المحجوزة، بل تفتح النقاش مجدداً حول حجم التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية والقضائية في محاربة شبكات المخدرات الصلبة، خاصة مع تورط عناصر ذات امتداد عابر للحدود. وهو ما يطرح سؤالاً أكبر: إلى أي مدى يمكن أن تكبح هذه الأحكام نزيف الكوكايين المتدفق إلى المدن المغربية؟
تعليقات الزوار