50 مليار درهم سنوياً.. الغلوسي يكشف فاتورة الفساد التي فجرت غضب جيل زيد

هبة زووم – ياسر الغرابي
في خضم النقاش العمومي حول خلفيات وأبعاد احتجاجات “شباب زيد”، خرج المحامي محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، بتدوينة مطولة على صفحته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، قدّم فيها قراءة صريحة وقاسية للواقع المغربي، معتبراً أن الفساد المستشري هو المحرّض الأول على خروج الشباب إلى الشارع، وليس الدعوات السياسية أو الحزبية كما يروّج البعض.
الغلوسي استهل تدوينته بجرد معطيات وصفها بـ”الكارثية”، مؤكداً أن تكلفة الفساد في المغرب تصل إلى 50 مليار درهم سنوياً، فيما تستحوذ 10% من المغاربة على ما يقارب 60% من الثروة الوطنية.
وأضاف أن معدل البطالة بلغ 12,8% حسب آخر تقرير للمندوبية السامية للتخطيط، بينما يعيش 1,5 مليون شاب مغربي بين 15 و24 سنة خارج أي مسار للتعليم أو العمل أو التكوين، وفق تقرير رسمي لنفس المؤسسة سنة 2022.
ولم يتردد الغلوسي في تسليط الضوء على ملفات مثيرة، من بينها فضيحة “فراقشية الأغنام والماعز” التي ـ بحسبه ـ تركت المغاربة دون عيد وأفضت إلى الاستيلاء على ما قدره بـ1300 مليار سنتيم دون أي محاسبة.
كما أشار إلى أن التقارير الرسمية حول شبهات نهب المال العام نادراً ما تصل إلى القضاء، وحتى إذا وصلت فإنها تقتصر على محاكمة “الصغار” بينما تبقى “الحيتان الكبيرة” في منأى عن العقاب.
الغلوسي أبرز أن المستشفيات العمومية تعيش وضعاً “مأساوياً” مقابل الرعاية التي تحظى بها المصحات الخاصة، التي تحولت إلى “وحش مفترس بلا رحمة ولا أخلاق”.
كما ذكّر بملف البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم الذي خصصت له 48 مليار درهم، لكنها تعرضت للنهب، فحوكم “الصغار” فيما ظل الكبار في مأمن، لتبقى المدرسة العمومية أداة لإعادة إنتاج التفاوت الاجتماعي.
في انتقاد مباشر للحكومة الحالية، اعتبر الغلوسي أنها تشرعن الفساد والريع وتغلق الأبواب أمام المجتمع المدني والقضاء، في الوقت الذي يدافع فيه رئيسها داخل البرلمان عن تضارب المصالح والإثراء غير المشروع.
ووصفها بأنها حكومة “صماء، بلا بوصلة، تُدار بعقلية الشركة، وتؤجج السخط الشعبي”، مضيفاً أن تواصلها مع المواطنين إما غائب أو يزيد الوضع سوءاً.
واختتم الغلوسي تدوينته برسالة واضحة: “هذه بعض الأسباب التي حرضت الشباب وفئات المجتمع على الخروج إلى الشارع للتعبير عن عدم الرضا. لذلك رجاءً لا تقمعوا الناس ولا تعتقلوا الشباب. دعوا الناس تعبر عن غضبها وسخطها. دعوها تتنفس الحرية، وهو أضعف الإيمان”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد