هبة زووم – محمد خطاري
يبدو أن إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لم يستوعب بعد أن المغاربة لم يعودوا يملكون “ذاكرة سمكة”، كما يراهن بعض السياسيين في زمن الغضب الشعبي واحتجاجات “جيل زد”.
ففي كل مرة تشتد فيها حرارة الشارع، يخرج بعض الزعماء القدامى بخطابات تبرّؤ وتبرير، وكأنهم لم يكونوا يوماً جزءاً من الأزمة، بل ضحاياها!
آخر هذه الخرجات جاءت من فاس، حيث حاول لشكر خلال مؤتمر إقليمي لحزبه أن ينأى بنفسه عن المسؤولية السياسية لما آلت إليه الأوضاع، متهماً انتخابات 2021 بأنها “ملغومة”، ومؤكداً أن ما يجري اليوم من احتجاجات “لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة لتراكمات وأزمة ثقة حادة”.
لكن، أي ثقة يتحدث عنها لشكر؟ أليس هو أحد مهندسي تلك المرحلة التي ساهمت في وأد الأمل السياسي بعد البلوكاج الحكومي الذي تعرض له عبد الإله بنكيران؟ أليس هو من دافع بشراسة عن خفض العتبة الانتخابية، ما فتح الباب أمام خريطة سياسية مشوّهة أفرزت تغوّل ثلاثة أحزاب، وأضعفت التوازن الديمقراطي الذي يتغنّى به اليوم؟
لقد نسي لشكر، أو تناسى، أنه كان أحد أكثر المستفيدين من تلك “الانتخابات الملغومة” التي ينتقدها اليوم، بعدما ظفر حزبه بأربعين مقعداً، أغلب أصحابها لا تربطهم بالاتحاد الاشتراكي لا نضالاً ولا فكراً ولا هوية تنظيمية.
أما حديثه عن “قتل المعارضة وتغوّل الحكومة”، فيبدو أقرب إلى بكاء على الأطلال منه إلى قراءة نقدية صادقة. فالمعارضة التي يتحدث عنها ماتت يوم قايضها لشكر بالتموقع والمناصب، ويوم تحوّل حزب الوردة من منبر للاحتجاج إلى جسر للتبرير.
وإذا كان الكاتب الأول للاتحاد يحمّل الحكومة الحالية مسؤولية الاحتقان، فإن جزءاً كبيراً من هذا الاحتقان هو نتاج تراكمات الأحزاب التي تخلّت عن مبادئها وتحالفت مع من كانت تعارضه بالأمس، في مشهد عبثي جعل الشباب يفقد الثقة في كل المنظومة الحزبية.
في النهاية، يمكن القول إن إدريس لشكر يحاول أن يضحك على الشعب باسم النقد، لكن ذاكرة المغاربة أطول من أن تُخدع بخطاب “إعادة التبرئة”.
فـ”جيل زد” الذي خرج إلى الشوارع اليوم، هو الجواب العملي على كل تلك السنوات من المراوغة السياسية، والردّ الصارم على من يظنون أن التاريخ يُعاد كتابته كلما ألقى سياسي خطاباً في قاعة مغلقة.
ويا سي إدريس، كما يقول المغاربة: “إن لم تستحي فأفعل ما شئت” أو على قول إخوتنا المصريين: “لي اختشو ماتو”، فأرحمنا من صوتك الجوهري فلمثلك خرج شباب “جيل زد” للاحتجاج؟؟؟
تعليقات الزوار