العدالة والتنمية يهاجم الحكومة ويتهمها بالعجز والتواطؤ مع منطق التحكم وبنكيران يحذر من تآكل الخيار الديمقراطي

هبة زووم – الرباط
عقدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، مساء الجمعة 10 أكتوبر 2025، اجتماعاً خصصته لتدارس التطورات السياسية الوطنية الراهنة ومستجدات القضية الفلسطينية، حيث خرجت بعده ببيان ناري وجّهت فيه سهام النقد إلى الحكومة، متهمة إياها بالعجز، والاستعلاء، وتكريس منطق التحكم في السياسة والاقتصاد والإعلام.
وفي مستهل بيانها، ثمّنت الأمانة العامة مضامين الخطاب الملكي السامي في افتتاح الدورة التشريعية، خصوصاً تركيزه على العدالة الاجتماعية ومحاربة الفوارق المجالية وتوفير فرص الشغل للشباب، معتبرة أن هذه القضايا تشكّل “الرهان الحقيقي لأي مشروع تنموي منصف وشامل”.
لكن الحزب لم يتأخر في تحميل الحكومة مسؤولية ما وصفه بـ”الاختلالات البنيوية” التي فجّرت موجة الاحتجاجات الشبابية الأخيرة، مؤكداً أن هذه التحركات كانت “نتيجة طبيعية لتوالي الإجراءات المجحفة ضد الفئات الهشة، واستغلال النفوذ، وتضارب المصالح، وعودة منطق التحكم بأبعاده السياسية والإعلامية”.
وأضاف البيان أن تحذيرات الحزب منذ أربع سنوات حول الانحراف عن مسار الدولة الاجتماعية وتهديد التنافس الاقتصادي الشريف “قوبلت بالإنكار والغرور”، مشيراً إلى أن الحكومة “تكتشف اليوم متأخرة حجم الفشل في الملفات الاجتماعية الكبرى، وعلى رأسها التعليم والصحة والتشغيل”.
كما انتقدت الأمانة العامة بشدة ما وصفته بـ”الإنزال الإعلامي غير المسبوق لبعض الوزراء” بعد الاحتجاجات الأخيرة، معتبرة أن ذلك تمّ “في تغييب غير مقبول لصوت المعارضة”، وداعية الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) إلى التدخل لضمان التعددية والتوازن في الولوج إلى وسائل الإعلام العمومي والخاص.
وأكد الحزب أنه سيواصل “المعارضة الجادة والمسؤولة”، ومراقبة السياسات العمومية التي تمس العدالة الاجتماعية والمجالية، داعياً أجهزته إلى “اليقظة والتعبئة لمتابعة تنفيذ برامج التنمية المحلية وتقييم نجاعتها”.
وفي موقف سياسي لافت، حذر البيان من “تآكل الخيار الديمقراطي”، مشدداً على أن الأزمة السياسية والاجتماعية “ناتجة عن ضعف المؤسسات التمثيلية وغياب الشفافية في الانتخابات”، ومؤكداً أن الإصلاح الحقيقي يمرّ عبر “انتخابات حرة ونزيهة تُفرز مؤسسات قوية قادرة على تأطير المواطنين والتفاعل مع مطالبهم بفعالية ومسؤولية”.
أما في قضية الصحراء المغربية، فقد عبّر الحزب عن ارتياحه لتوقيع الاتفاق الجديد بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الذي يشمل المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية، واصفاً ذلك بـ”الانتصار الدبلوماسي والسياسي للمغرب وفشل جديد للأطروحة الانفصالية”.
وفي الملف الفلسطيني، أشادت الأمانة العامة بـ”الانتصار التاريخي للشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الصهيوني”، معتبرة أن ما تحقق “بعثٌ جديد للقضية الفلسطينية وفضح للطبيعة الإجرامية للكيان الصهيوني”، مجددة رفضها القاطع للتطبيع وداعية إلى “مراجعته في ضوء السياسات العدوانية للاحتلال”.
كما تساءلت الأمانة العامة عن “المنهجية الغامضة” التي أعدّت بها الحكومة النسخة الجديدة من الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2035، منتقدة غياب المشاورات والتقييم، ومتسائلة عن مآل النسخة السابقة المصادق عليها سنة 2017.
وفي ختام البيان، أعلن الحزب عزمه دراسة مشروع تعديل مدونة التجارة الذي صادقت عليه الحكومة، والمتعلق بتخفيف العقوبات المرتبطة بالشيك، محذراً من “تأثيراته المحتملة على مصداقية التعاملات التجارية”.
البيان، الذي وقّعه الأمين العام عبد الإله بنكيران، يُعدّ من أكثر المواقف السياسية جرأة للحزب خلال السنة الجارية، إذ جمع بين النقد اللاذع للحكومة والتنويه بالمؤسسة الملكية، مع استحضار البعد القومي والإسلامي في الموقف من القضية الفلسطينية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد