هبة زووم – آسفي
تشهد مدينة آسفي في الآونة الأخيرة موجة خطيرة من التحريض الرقمي، قادتها صفحة مجهولة الهوية على موقع “فيسبوك”، تتخصّص في نشر تدوينات ومقالات مثيرة ظاهرها النقد وباطنها التشويه وبث الفوضى، عبر التلاعب بالصور والمعلومات واستهداف شخصيات عمومية ومؤسسات رسمية دون أي سند أو دليل.
الصفحة المجهولة — التي لا يُعرف القائمون عليها — تجاوزت كل حدود المسؤولية والأخلاق بنشر صور لأشخاص دون إذنهم، وإرفاقها بتهم تمس الشرف والكرامة، في محاولة واضحة لإرباك الرأي العام المحلي وخلق انطباع زائف عن واقع المدينة.
وحسب متتبعين، فإن الهدف الحقيقي من هذا النشاط المحموم هو التشويش على عمل مؤسسة عامل الإقليم، بعد الدينامية الإدارية التي شهدتها العمالة في الأشهر الأخيرة، بقيادة العامل ومدير ديوانه، واللذين انخرطا في إصلاحات عميقة وإعادة هيكلة داخلية قطعت مع ممارسات المحسوبية والارتجال التي كانت تشوه صورة الإدارة الترابية.
هذه الدينامية لم ترُق — على ما يبدو — لبعض الأطراف التي فقدت امتيازاتها، سواء تعلق الأمر بلوبيات اقتصادية اعتادت التحرك في الظل، أو شبكات سياسية وجماعات ضغط كانت تستفيد من غياب الانضباط المؤسساتي، فاختارت الرد بأسلوب التشهير والتضليل الرقمي عبر حسابات وهمية هدفها واحد: ضرب رموز الدولة وزعزعة ثقة المواطنين في الإدارة.
الخطير في هذه الحملة، أنها لم تتوقف عند استهداف المسؤولين، بل امتدت لتطال صحفيين محليين معروفين بحرفيتهم وديناميتهم ودفاعهم عن مسار الإصلاح داخل الإقليم، حيث عمدت الصفحة إلى وصفهم بأوصاف مهينة، واتهامهم بالفساد والانحراف الأخلاقي، دون أي دليل، في محاولة لتشويه سمعتهم والنيل من مصداقيتهم أمام الرأي العام.
ويؤكد مراقبون أن هذا السلوك يعكس حربًا إعلامية قذرة يقودها من فقدوا حضوتهم داخل المربع العاملي لإسكات الأصوات المزعجة، وتجريد المواطن من ثقته في الإعلام المحلي النزيه، حتى تُفسح الساحة أمام التضليل والشائعات.
بل إن القائمين على الحساب لجؤوا إلى الزج بأسماء الصحفيين في قضايا أخلاقية مفبركة، لإسقاط النقاش من مستواه السياسي والمؤسساتي إلى مستوى الإثارة والانحطاط، في تكتيك معروف في “حروب الإشاعات” هدفه اغتيال السمعة بدل مجابهة الحقيقة.
أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات تطالب بتدخل عاجل من السلطات الأمنية والقضائية لفتح تحقيق شامل في هوية القائمين على هذا الحساب المشبوه، خصوصًا بعد أن قدم عدد من المتضررين شكايات رسمية.
فلا يمكن السماح — بحسب فاعلين مدنيين وإعلاميين — بأن تتحول المنصات الاجتماعية إلى أدوات لتصفية الحسابات أو تقويض الثقة في المؤسسات العمومية ورجالاتها الشرفاء.
ويؤكد هؤلاء أن مدينة آسفي تحتاج اليوم إلى نقاش عمومي مسؤول يواكب مشاريع التنمية والإصلاح، لا إلى حملات تشويه وابتزاز رقمي تغذي الفتنة وتزرع الكراهية بين مكونات المجتمع.
هذا، وتفرض المرحلة الراهنة صرامة مؤسساتية في مواجهة كل أشكال التشهير والتحريض الرقمي، خصوصًا حين يتعلق الأمر بحسابات تسعى لزعزعة الثقة في الإدارة الترابية، فاليوم كانت مؤسسة العامل في مرمى القذف، وغدا ستكون المؤسسة الأمنية ومن بعدهما مؤسسة النيابة العامة، وحينها سيقول الجميع نعم “لقد أكلنا يوم أكل الثور الأبيض”.
ومن هذا المنبر، يتوجه الرأي العام المحلي بنداء واضح إلى النيابة العامة ووزارة الداخلية والمديرية العامة للأمن الوطني، لفتح تحقيق معمق يحدد مصدر تمويل وتسيير هذه الحسابات الوهمية، وتفعيل المساطر القانونية اللازمة لحماية هيبة الدولة وحقوق المواطنين.
لأن حماية المؤسسات من الابتزاز الإلكتروني ليست فقط مسألة قانونية، بل هي قضية أمن وطني واستقرار اجتماعي، فمن يهاجم مؤسسات الدولة، يهاجم الوطن نفسه.
تعليقات الزوار