بين القانون والواقع.. هل تستطيع الداخلية منع أصحاب المال السياسي من الانتخابات؟

هبة زووم – محمد خطاري
تتصاعد التساؤلات في الأوساط السياسية المغربية حول قدرة وزارة الداخلية على وضع حد لمظاهر الفساد واستعمال المال السياسي في الاستحقاقات القادمة، في ظل إعلانها عن نية مراقبة صارمة للحملات الانتخابية ومراقبة مصادر التمويل.
إلا أن الواقع القانوني يبدو معقدًا، خصوصًا بعد تصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، التي أكد فيها أن وزارة الداخلية لا يمكنها استبعاد أي مترشح من الانتخابات إلا بناءً على حكم قضائي بات ونهائي.
دهذا التأكيد يضع قيودًا واضحة على أي خطوة مباشرة لمنع “أصحاب الشكارة” أو الفاسدين من الترشح، مهما كانت الإرادة السياسية قوية.
ورغم هذا الإطار القانوني، يمكن للوزارة أن تفرض رقابة مشددة على الحملات الانتخابية، من خلال التحقق من ملفات الترشيح، ومراقبة التمويلات، ومنع استخدام الأنشطة الاجتماعية أو الخيرية كغطاء انتخابي. هذه الإجراءات تهدف إلى خلق بيئة أكثر نزاهة، لكنها لا تمنحها سلطة استبعاد أي مرشح بشكل فوري.
من هنا يبرز التحدي الحقيقي: كيف يمكن للداخلية تحقيق التوازن بين إرادة تطهير المشهد السياسي واحترام القانون؟ الجواب يبدو واضحًا: الضوابط والتنظيمات يمكن أن تقلص النفوذ المالي والسياسي، لكن أي استبعاد يجب أن يمر عبر القضاء.
يبقى السؤال مطروحًا: هل ستنجح الداخلية في كبح موجة الفساد السياسي خلال الانتخابات المقبلة، أم أن “أصحاب المال والسلطة” سيجدون طرقًا للالتفاف على القوانين؟ الواقع يؤكد أن الإجابة مرتبطة بتكامل أدوار الأجهزة الرقابية والقضاء، وليس بإرادة الوزارة وحدها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد