هبة زووم – حسن لعشير
تتواصل الدعوات الحقوقية المطالِبة بإطلاق سراح الشباب الموقوفين على خلفية الاحتجاجات السلمية التي شهدتها مدن مغربية خلال الأسابيع الماضية، والتي قادها شباب “جيل زد” تعبيرًا عن مطالب اجتماعية واقتصادية مشروعة.
فقد أكدت عناصر من جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بتطوان أن هذه التعبئة الشبابية، التي انطلقت شرارتها الأولى عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل أن تنتقل إلى الشارع، جسّدت وعياً مجتمعياً متنامياً لدى الجيل الجديد، الذي يطالب بإصلاحات عميقة في مجالات الصحة والتعليم ومحاربة الفساد وتشغيل الشباب.
ودعت الجمعية، في بيان لها، إلى اعتماد مقاربة إصلاحية ذات بُعد إنساني ومؤسساتي تستجيب لتطلعات هذا الجيل، محذّرة من أن استمرار التجاهل الرسمي قد يفاقم الشعور بالإحباط ويفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان الاجتماعي.
كما شدّدت الهيئة الحقوقية على أن “التفاعل المؤسساتي الجاد مع هذه المطالب يُعدّ مدخلاً أساسياً لترسيخ الثقة وتعزيز السلم الاجتماعي”، مشيرة إلى أن “عدداً من المحاكمات التي طالت شباباً شاركوا في هذه الوقفات اتسمت بالسرعة”، مما يستوجب ـ بحسبها ـ التمييز بين من مارس حقه في التعبير السلمي وبين من ارتكب أفعالاً يعاقب عليها القانون، مع ضرورة احترام جميع ضمانات المحاكمة العادلة.
وفي السياق ذاته، نوهت الجمعية بالإشارات الإيجابية الصادرة عن المؤسسة الملكية، وخاصة الخطاب الملكي الذي دعا إلى “الجدية في خدمة المواطنين”، معتبرة أن أي مقاربة إصلاحية شاملة لن تكون فعالة دون إعادة بناء المنظومتين الصحية والتعليمية وتفعيل آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتسريع إخراج القوانين المتعلقة بـ“الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح”.
كما شددت على ضرورة وقف المتابعات ذات الطابع السياسي، مؤكدة أن الحق في الاحتجاج السلمي مكفول دستورياً، وأن الاستماع إلى أصوات شباب جيل Z يمثل فرصة لبناء تعاقد اجتماعي جديد يقوم على المشاركة والثقة والاستقرار.
وتأتي هذه الموجة من الاحتجاجات الشبابية، التي تبنتها تنسيقيات غير مؤطرة تنظيمياً، في ظل تصاعد الغضب الشعبي من تدهور الخدمات الاجتماعية وارتفاع نسب البطالة، خصوصاً في صفوف حاملي الشهادات العليا.
وقد شهدت بعض المدن، أواخر شتنبر وبداية أكتوبر، مواجهات محدودة بين محتجين وقوات الأمن، انتهت باعتقالات وصفتها الهيئات الحقوقية بـ“المبالغ فيها”، فيما طالبت بتقصي الحقائق في حوادث التوتر الميداني التي وصلت ـ في بعض المناطق ـ إلى مستويات من العنف لا يقبلها العقل ولا المنطق السليم.
تعليقات الزوار