هبة زووم – الدار البيضاء
في الأزقة الضيقة والمخازن المظلمة بالعاصمة الاقتصادية، تدور تجارة صامتة لكنها بالغة الخطورة. ليست المخدرات ولا السجائر المهربة، بل منتج يستهلكه الكبار والصغار كل يوم تقريبًا، البطاطس المجمّدة المعدة للقلي.
نستشهد هنا بتحقيقات ميدانية من حي الفلاح بعمالة مقاطعات مولاي رشيد كشفت أن شبكات غير مرخصة تدير سوقًا موازية لهذه السلعة، مستغلة ضعف الرقابة وتهاون بعض أرباب المطاعم في معرفة مصدر ما يقدمونه لزبائنهم.
بهدف إغراء العين قبل المعدة، يلجأ بعض هؤلاء التجار إلى خلط البطاطس بمواد كيميائية محظورة تمنحها لونًا ذهبيًا وشكلًا مثاليًا، لكنها تترك في الجسد سمومًا صامتة قد لا تظهر آثارها إلا بعد فوات الأوان.
بعيدًا عن أي معايير صحية، تُخزن الأكياس مباشرة على الأرض، وسط رطوبة وروائح عفنة، في غرف تفتقر للتهوية. أدوات التقطيع مغطاة بالصدأ، والسكين نفسه ينتقل من البطاطس إلى الأطعمة الأخرى دون غسل، ما يخلق بيئة مثالية للبكتيريا القاتلة مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية.
أمام هذا الوضع، ترتفع أصوات المطالبين بتدخل عاجل من الجهات المختصة، ليس فقط لمصادرة الشحنات وإغلاق المستودعات، بل أيضًا لمحاسبة كل من سمح بمرور هذه المنتجات إلى السوق. فالتهاون في هذا الملف لا يعني سوى فتح الباب أمام كارثة صحية قد تطال الآلاف.
تعليقات الزوار