هبة زووم – الرباط
في واحدة من أضخم العمليات الأمنية المشتركة بين المغرب وإسبانيا خلال السنوات الأخيرة، تمكّنت الشرطة الوطنية الإسبانية والمديرية العامة للأمن الوطني المغربي من إحباط محاولة ضخمة لتهريب 20 طناً من مخدر الحشيش، كانت مخبأة بعناية داخل شاحنات مبردة محمّلة بصناديق الفلفل الأخضر قادمة من المغرب.
العملية، التي جرت بتنسيق دقيق بين الأجهزة الأمنية في البلدين، كشفت عن مستوى غير مسبوق من التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات، وأفضت إلى تفكيك منظمتين إجراميتين كانتا تتوليان تصدير المخدرات نحو أوروبا عبر شبكة لوجستيكية متقنة التنظيم.
وحسب وزارة الداخلية الإسبانية، فقد تم توقيف 20 شخصاً وإيداعهم السجن بتهم تتعلق بالاتجار الدولي بالمخدرات والانتماء إلى تنظيم إجرامي منظم.
وكشفت التحقيقات أن الشاحنات المعبأة بالحشيش كانت تدخل التراب الإسباني عبر ميناء الجزيرة الخضراء (Algeciras)، لتُنقل بعد ذلك إلى مستودعات سرّية بجنوب البلاد، حيث تتم عملية استخراج الشحنات المخدّرة تحت حراسة مشددة.
وقد نجحت الأجهزة الأمنية في رصد وتتبع حركة الشاحنات من لحظة مغادرتها الأراضي المغربية إلى حين اعتراضها في قادس وغرناطة، بعد عملية مراقبة لصيقة استمرت أسابيع، وأظهرت أن “سيارات حراسة” كانت ترافق الشاحنات لتأمين مرورها وتفادي التفتيش الجمركي.
التحريات الأمنية بيّنت أن العصابة لجأت إلى وسائل تمويه غير مسبوقة، إذ أخفت كميات من المخدرات في تجاويف مزدوجة داخل المقطورات، فيما عُثر على جزء من الشحنات معبّأ في أغلفة ملوّنة تشبه قطع الشوكولاتة، في أسلوب يهدف إلى تضليل الأجهزة الرقابية واستهداف فئة الشباب عبر ترويج منتج ذي “مظهر استهلاكي مغرٍ”.
هذا، وقد تم تنفيذ العملية تحت إشراف النيابة العامة الإسبانية الخاصة بمكافحة المخدرات في الجزيرة الخضراء، وبالتنسيق مع المدعي العام لدى محكمة الاستئناف بطنجة والمديرية العامة للأمن الوطني المغربي (DGSN)، في إطار تعاون مؤسساتي يشمل تبادل المعلومات وتنسيق التحقيقات الميدانية.
ويؤكد هذا النجاح الأمني أن الشراكة المغربية الإسبانية لم تعد تقتصر على الجانب الحدودي، بل تطورت إلى نموذج متكامل لمحاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، خصوصاً في مجالات التهريب وتجارة المخدرات والهجرة غير النظامية.
تعليقات الزوار