سطات.. العامل حبوها يقطع مع عقلية السمسرة والولاءات ويفتح صفحة جديدة في تدبير الإقليم

هبة زووم – سطات
منذ تعيينه على رأس إقليم سطات، رسّخ العامل محمد علي حبوها صورة المسؤول الصارم الذي لا يهادن الفوضى ولا يتسامح مع ممارسات تُسيء إلى هيبة الإدارة.
ومنذ الأسابيع الأولى لمباشرته مهامه، أطلق الرجل سلسلة إجراءات إصلاحية شملت تطهير عدد من المصالح، وإعفاء مسؤولين وأعوان سلطة، إلى جانب حملة واسعة لتحرير الملك العمومي، ما خلق دينامية جديدة داخل الإقليم الذي كان يئن تحت وطأة اختلالات بنيوية.
خلال اللقاء التشاوري حول إعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وجّه العامل حبوها رسائل واضحة وصريحة، مؤكداً أن “زمن تزوير الحقائق والانتخابات قد انتهى”، وأن المرحلة المقبلة لن تقبل بمنطق الصفقات الضيقة أو السمسرة في القرار العمومي، بل بربط المسؤولية بالمحاسبة وإعادة الاعتبار للمصلحة العامة.
وجد العامل حبوها أمامه إقليماً يعاني فراغاً مؤسساتياً خانقاً، وضعفاً في التنسيق بين الفاعلين، وغياب رؤية متكاملة للتنمية. مدينة بحجم سطات، التي تمثل القلب النابض للشاوية، ظلّت لسنوات تدور في حلقة مفرغة: مشاريع بلا تخطيط، مصالح بلا انسجام، وقرارات تُصاغ بمعايير الولاء أكثر مما تُبنى على الحكامة والفعالية.
وقد شكّل الخطاب السائد حينذاك – المبني على العلاقات الخاصة والاتصالات الهاتفية – أحد أبرز تمظهرات اختلال المنظومة، وهو ما دفع العامل الجديد إلى وضع حد لهذه الثقافة التي تُضعف المؤسسات وتخلق هوامش رمادية تعرقل المسار التنموي.
غادر العامل السابق الإقليم دون مراسم وداع تذكر، بعدما ارتبط اسمه لدى جزء من الساكنة بممارسات وُصفت حينها بغير الواضحة، وقرارات تفتقر لرؤية استراتيجية. لم يكن رحيله حدثاً عادياً، بل شكّل مناسبة لإعادة تقييم المرحلة وتدوين ملاحظات كثيرة حول كيفية تدبير شؤون الإقليم خلال السنوات الماضية.
وبينما حاول البعض تقديم الانتقال على أنه نهاية للأخطاء وفتح صفحة جديدة، فإن الحقيقة – كما يؤكد الرأي المحلي – أعمق من ذلك، فالتذكر الجمعي للمرحلة السابقة لا يمحوه تغيير الأسماء، بل بإرساء قواعد شفافة تكسر منطق الريع الإداري.
نحن في هبة زووم نعلن بوضوح دعمنا للعامل حبوها في كل خطوة تهدف إلى التصدي لشبكات المصالح التي تتحكم في مفاصل الإدارة، ونسجّل – بكل مسؤولية – أن بعض المصالح داخل العمالة لا تزال في حاجة إلى مراجعة شاملة.
فـقسم الجماعات المحلية، وفق شكايات عديدة، يواصل أساليب تُعيد إلى الأذهان ممارسات من زمن مضى، ومصلحة الانتخابات بقسم الشؤون الداخلية تبقى بدورها نقطة سوداء تحتاج إلى إعادة ترتيب وضبط، لما لذلك من تأثير مباشر على ثقة المواطنين في العملية الانتخابية، أما مدير ديوان العامل، فلا تزال بعض سلوكياته تُثير ملاحظات حول انتمائه لأساليب عمل لم تعد مقبولة في مغرب اليوم.
إن رفضنا لأي شكل من أشكال الولاءات أو السمسرة في تدبير الشأن العام ليس موقفاً ضد أشخاص، وإنما دفاع عن مبدأ واضح: إقليم سطات يستحق إدارة حديثة، نزيهة، ومتجردة من المصالح الضيقة.
وإذا كانت الإرادة الإصلاحية قد بدأت فعلاً مع العامل حبوها، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى يقظة جماعية، وسلطات تحترم القانون، وإعلام يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد