هبة زووم – الرباط
تتواصل مظاهر التوتر المؤسسي بين يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، ولُبنى طريشا، المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، في واحدة من أطول المواجهات الصامتة داخل قطاع يُفترض أن يحتل موقعاً مركزياً في دينامية التنمية وإعداد الرأسمال البشري.
وتجدد هذا التوتر بعد صدور بلاغ توضيحي عن مكتب التكوين المهني، عبّر فيه عن “استغرابه” من تصريحات نُسبت إلى وزارة السكوري بشأن وجود اختلالات في تدبير منح المتدربين.
وأوضح المكتب أن تدبير هذه المنح لم يكن يوماً مسؤولية أحادية، بل جاء باتفاق رسمي مع الوزارة منذ سنة 2017، واستمر إلى غاية 2025، وفق مساطر مؤسسية مضبوطة تمر عبر خمس مراحل رقابية.
وقال المكتب في بلاغه إن العديد من التأخرات التي عرفتها مشاريع القطاع خلال السنوات الأخيرة لا ترتبط بتدبير داخلي، بل تعود أساساً إلى تعثر اجتماعات مجلس الإدارة، وتأخر المصادقة على الميزانية وتفعيلها، ما أثّر بشكل مباشر على تنفيذ المشاريع المدرجة ضمن خارطة الطريق المعتمدة.
وفي ما يتعلق بالسنة المالية 2025، أكد المكتب أنه لم يتوصل إلى حدود 7 نونبر 2025 بأي دفعة مالية من الغلاف المخصص لتنزيل البرنامج السنوي المصادق عليه في أبريل الماضي، والذي تبلغ قيمته حوالي 1.5 مليار درهم، ويشمل تمويل برنامج “مدن المهن والكفاءات”.
ولم يفت مكتب التكوين المهني التذكير بأن برنامج “مدن المهن والكفاءات” عرف توقفاً دام 14 شهراً، بسبب عدم انعقاد لجنة القيادة المكلفة بالتوجيه والتتبع، قبل أن يتم استئناف العمل بترخيص مالي استثنائي من رئيس الحكومة.
وقد أدى هذا الترخيص إلى إعادة تحريك عجلة التنفيذ، ما سمح بافتتاح وبرمجة مراكز جديدة، من بينها مركز الداخلة–وادي الذهب، إضافة إلى برمجة جهتي مراكش–آسفي وكلميم–واد نون، ليرتفع عدد المدن المنطلِقة فعلياً إلى 10 من أصل 12 مدينة مستهدفة وطنياً.
وجدد المكتب التأكيد على “التزامه الثابت” بتحمل مسؤولياته خدمة لمصلحة المتدربين، معتبراً أن الوزارة لم تبادر خلال ثماني سنوات من الشراكة إلى تصحيح أي مسار أو توجيه رسمي بخصوص تدبير المنح، وهو ما يجعله يستغرب توجيه الاتهامات في هذا التوقيت.
وفي ختام بلاغه، دعا مكتب التكوين المهني إلى تسريع الإجراءات المالية والتنظيمية المرتبطة بالبرامج الجارية، بما يضمن انتظام صرف المنح في آجالها القانونية، واستمرارية تنفيذ المشاريع الهيكلية التي يعوّل عليها القطاع لتأهيل الشباب وخلق دينامية تكوين تتماشى مع حاجيات الاقتصاد الوطني.
وبين شدّ وجذب، يبدو أن الخلاف بين الطرفين ما زال مفتوحاً على مزيد من التوتر، في انتظار تدخل سياسي أو مؤسساتي يعيد ترتيب العلاقة بين الوزارة وذراعها التنفيذي الأكبر في منظومة التكوين المهني بالمغرب.
تعليقات الزوار