مراكش.. هل ينجح الوالي خطيب الهبيل في تفكيك “دولة الديوان” داخل الولاية؟

هبة زووم – علال الصحراوي
بعد تعيين الوالي خطيب الهبيل على رأس ولاية جهة مراكش–آسفي، عاد النقاش بقوة داخل الأوساط المحلية حول طبيعة مراكز النفوذ المتجذّرة داخل الولاية، وحول مدى قدرة المسؤول الجديد على إعادة ترتيب البيت الداخلي بما يضمن ممارسة سليمة وواضحة لمهامه.
ويجمع فاعلون محليون ومتابعون للشأن العام بمراكش على أن منصب مدير الديوان ظل، لسنوات طويلة، أحد أهم محاور صناعة القرار داخل الولاية، بل إن بعضهم يعتبر أن هذا المنصب تحوّل، بفعل طول فترة شغله من طرف المسؤول الحالي، إلى ما يشبه “الولاية الموازية” التي لها كلمتها في التعيينات، والتوجيهات، وتحويل المعلومات والتقارير، بما يتجاوز في بعض الأحيان الحدود الإدارية الطبيعية لهذا الدور.
وتشير مصادر مطلعة على كواليس الإدارة الترابية بالمدينة إلى أن مدير الديوان يلعب، وفق الانطباع السائد لدى كثيرين، دوراً مزدوجاً يثير الكثير من الجدل:
أولاً، يتحكم في ما يصل إلى الوالي من معطيات، وما يُعرض عليه من ملفات، وهو ما يمكن أن يؤثر – واقعياً – على الرؤية الشاملة التي يفترض أن يتوفر عليها الوالي بخصوص الملفات الحساسة بالمدينة.
ثانياً، يشكل قناة مؤثرة تربط بعض “مسامير الميدة” في مراكش بمحيط الولاية، ما يمنح أطرافاً معيّنة امتيازات في التواصل أو نقل وجهات النظر، بينما يتم تهميش أصوات أخرى لصالح رواية واحدة.
هذا الوضع، بحسب مصادر من داخل الإدارة الترابية، يجعل أي والي جديد أمام اختبار حقيقي منذ اليوم الأول: هل يمتلك القدرة على تفكيك الشبكات التي تحيط به قبل أن يبدأ فعلياً في ممارسة مهامه؟ أم أن منطق “الاستمرارية غير المرئية” سيظل هو الحاكم الفعلي، مهما تغيّرت الأسماء والوجوه؟
ويعتبر متتبعون أن التجربة السابقة للوالي خطيب الهبيل في جهتي بني ملال – خنيفرة والشرق أظهرت أنه مسؤول دقيق، حازم، ومباشر في التعاطي مع الملفات، وهو ما يجعل الآمال كبيرة في أن يباشر إصلاحاً داخلياً يبدأ من محيطه القريب، عبر ضمان وصول جميع التقارير والمعلومات إليه كما هي، وبلا وسطاء يجمّلون أو يخفون أو يعيدون تشكيل الوقائع.
ووفق هؤلاء، فإن الخطوة الأولى التي قد تحدّد ملامح المرحلة المقبلة هي معالجة وضعية مدير الديوان، سواء عبر تغيير أسلوب العمل بشكل جذري، أو اتخاذ قرارات هيكلية تضمن توازناً مؤسسياً واضحاً داخل الولاية.
فنجاح الوالي الجديد في مراكش مرهون – إلى حد كبير – بقدرته على وضع حدّ لما يصفه البعض بـ”الحجرة في الحذاء”، أي ذلك العامل الداخلي الذي قد يشوش على الرؤية، ويعيق التواصل، ويؤثر على قرارات المفروض أن تكون مبنية على معطيات دقيقة وشاملة.
اليوم، ينتظر الرأي العام المحلي إشارات قوية من الوالي خطيب الهبيل تُظهر أن مدينة سبعة رجال دخلت فعلاً مرحلة جديدة، وأن صناعة القرار داخل الولاية لن تكون حكراً على قنوات ضيقة، بل خاضعة للشفافية، والتوازن، والحكامة الجيدة التي تضمن خدمة المصلحة العامة أولاً وأخيراً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد