تحكيم تحت النار واستقالة البنايري تفتح صندوق أسرار الكرة المغربية

هبة زووم – الرباط
في مشهد يعكس حجم الاحتقان داخل البطولة الاحترافية، فجّرت مباراة اتحاد تواركة ونهضة الزمامرة أزمة جديدة داخل منظومة التحكيم المغربي، بعدما وجّهت أصابع الاتهام إلى الحكم شرحبيل بـ”ترجيح كفة” الزمامرة، الفريق الذي يرأس عصبة الاحتراف رئيسه عبد السلام بلقشور.
واقعة أعادت الجدل القديم إلى الواجهة، لكن بصيغة أكثر حدّة، وبنبرة أقرب إلى إعلان “فقدان الثقة” في جهاز يُفترض أنه الحكم بين المتنافسين لا شريك لطرف ضد آخر.
وأمام ما وصفه بـ“تراكم أخطاء تحكيمية قاتلة”، قدّم عبد المالك البنايري، رئيس فرع كرة القدم لاتحاد تواركة، استقالته الرسمية.
الرسالة التي خطّها يوم 9 نونبر 2025 بدت أشبه بوثيقة احتجاج لا مجرد انسحاب إداري، حيث أكد أن الفريق حاول التواصل “بحسن نية” مع الجهات الوصية لتحصين مسار النادي، لكن الوضع “استفحل” إلى حد جعل استمرار مشروعه الرياضي ضرباً من العبث.
البنايري لمّح بشكل واضح إلى أن ما يتعرض له فريقه تجاوز الأخطاء العفوية إلى “ممارسات ممنهجة” تضرّ بمبدأ تكافؤ الفرص، وتحوّل التحكيم إلى أحد عوامل صناعة النتائج بدل الفصل فيها.
هذا، وتعيش مديرية التحكيم التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم واحدة من أقوى هزّاتها منذ سنوات، فالمباراة الأخيرة كانت القطرة التي أفاضت كأساً ممتلئاً منذ مدة، حيث يرى متتبعون أن التحكيم أصبح يشبه “العلبة السوداء” التي لا يعرف أحد ماذا يحدث داخلها، ولا كيف تُتخذ القرارات، ولا من يُحاسب من.
ووسط هذا الغموض، تتناسل أسئلة مشروعة: من يحدد مسار الحكام؟ من يمنح الامتيازات ومن يحجبها؟ ولماذا يتم التساهل مع أخطاء صارخة بينما تُحاسَب أخطاء أقل شدة؟
أسئلة يصفها خبراء بأنها “مفاتيح فهم سرّ تشبث رئيس الجامعة فوزي لقجع بالهيكلة الحالية للتحكيم”، رغم تصاعد الغضب وتواتر الفضائح، واللافت أن الوجوه التي كانت تتصدر المطالب بإنقاذ التحكيم صارت اليوم أكثر هدوءاً، بل وبعضها اختفى تماماً.
مصادر من داخل الوسط الرياضي تتحدث عن “تفاهمات” حصلت في الكواليس، منحت بموجبها امتيازات ومكاسب معينة، فاختفت الصرخات وهدأت الأصوات.
وهذا ما أعاد للواجهة الحديث عن تفاهمات غير معلنة بين لقجع والحكم الدولي السابق رضوان جيد، والتي يُعتقد أنها تعيد تشكيل خريطة النفوذ داخل الجامعة ومديرية التحكيم.
الاحتجاجات الأخيرة لم تعد تستهدف الحكم كفرد، بل كرمز لطريقة تدبير تضجّ بالاختلالات. فالجميع يتساءل اليوم: هل أخطاء شرحبيل في مباراة تواركة–الزمامرة كانت مجرد تقديرات خاطئة؟ أم أنها نتيجة مباشرة لخلل في التعيينات، وغياب المحاسبة، وتحيزات مبنية على موقع كل فريق داخل المعادلة السياسية للبطولة؟
هنا، تصبح مشكلة التحكيم أعقد من قرار خاطئ أو ضربة جزاء غير محتسبة. إنها مسألة نزاهة، وثقة، وشرعية تنافسية.
الجامعة اليوم أمام منعطف حاسم، فالأمر لم يعد يتعلق بنادٍ غاضب أو جمهور ساخط، بل باستقالة رسمية لمسؤول داخل مؤسسة رياضية محترمة، وباتهامات تتقاطع حول غياب الشفافية وتضارب المصالح.
وأكبر سؤال يطرحه الشارع الرياضي اليوم هو: هل يتدخل لقجع لمحاسبة المتورطين وإعادة بناء الثقة؟ أم أن المنظومة ستستمر كما هي، إلى أن تقع صدمة أكبر تهزّ البطولة برمتها؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد