هبة زووم – بني ملال
مشهد احتجاجي غير مسبوق شهدته ولاية الجهة، بعدما وجد الوالي بنريباك نفسه في قلب مساءلة مباشرة من طرف مهنيّي سيارات الأجرة الذين حاصروا المسؤول الترابي بوابل من الأسئلة الحارقة، متهمين إياه بـ“إسقاط القطاع من حسابات التنمية” وتركه ينهار تحت وطأة الفوضى وغياب رؤية إصلاحية واضحة.
هذا، وقد شهد اللقاء التشاوري المنعقد ببني ملال لحظات توتر لافتة، بعدما اختار ممثلو مهنيّي الطاكسيات الخروج من لغة المجاملة إلى خطاب صريح ومباشر، محمّلين الوالي مسؤولية ما اعتبروه “تراجعاً مهولاً” في دعم قطاع نقل يعتبر شرياناً حيوياً للحركة الاقتصادية والاجتماعية بالمدينة.
“القطاع يُحتضر.. وأنتم تتفرجون”، بهذه العبارة واجه أحد المتدخلين الوالي، قبل أن يعدد ما وصفه بـ“الأخطاء البنيوية” في تدبير ملف الطاكسيات، بدءاً من غياب برامج التأهيل، مروراً بالفوضى في تدبير المأذونيات، وصولاً إلى منافسة غير متكافئة مع النقل السري والتطبيقات غير المرخصة التي تحولت إلى “كابوس يومي” للسائقين.
وأكد المهنيون أن السلطات المحلية “تتعامل مع القطاع بمنطق الإطفاء وليس بمنطق الإصلاح”، وأن المكتب الجهوي للنقل الطرقي سبق أن قدم “مذكرات واقتراحات جاهزة” ظلت تنتظر التفعيل دون تفسير.
مصادر حضرت الاجتماع أكدت أن الوالي بنريباك حاول الدفاع عن المقاربة المعتمدة، معتبراً أن “الإصلاح لا يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها”، لكن هذه الإجابة لم تُقنع المهنيين الذين ردّوا بأن وعود السنوات الماضية “تبخرت” وأن القطاع “يعيش أسوأ مراحله”.
الاحتجاجات لم تتوقف عند الجانب التنظيمي فقط، بل طالت غياب أي برنامج دعم لتجديد الأسطول، وعدم إدراج قطاع الطاكسيات ضمن مشاريع التنمية الحضرية التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.
واتهم عدد من المتدخلين الوالي بتهميش قطاع هو الأكثر تشغيلاً بالمدينة، معتبرين أن مخطط التنمية الجهوية بقي “منحازاً” لقطاعات أخرى، في حين تُرك سائق الطاكسي “يواجه الارتفاع الصاروخي للمحروقات ومصاريف الإصلاح وضرائب لا ترحم”.
ووصف أحد النقابيين الوضع بـ“الإعدام الاقتصادي المقنع”، مؤكداً أن السلطات “تعرف كل التفاصيل، لكنها تكتفي بتدبير الأزمة لا حلّها”.
وقبل نهاية اللقاء، وجه المهنيون رسائل شديدة اللهجة، ملوّحين بخطوات احتجاجية في حال استمرت السلطات في “تجاهل” مطالبهم، ومطالبين الوالي بإعلان خطة واضحة بآجال محددة، بدل ما وصفوه بـ“الخطب الإنشائية”.
كما اعتبروا أن والي الجهة يملك “صلاحيات واسعة” كان بالإمكان استثمارها لإعادة الحياة لقطاع أصبح “منزوع الأكسجين”، داعين وزارة الداخلية إلى التدخل العاجل لإعادة ترتيب الأوراق.
وانتهى اللقاء دون حلول ملموسة، تاركاً وراءه إحساساً عاماً بأن العلاقة بين مهنيي الطاكسيات والسلطات المحلية تتجه نحو مرحلة أكثر توتراً، خصوصاً في ظل تصاعد الأصوات الرافضة لاستمرار “الجمود” الذي يهدد قطاعاً يعد العمود الفقري للتنقل داخل بني ملال.
تعليقات الزوار