هبة زووم – آسفي
تعيش مدينة آسفي منذ أسابيع على وقع حرب رقمية قذرة، تشنّها صفحة فايسبوكية مشبوهة حولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة للابتزاز والتشويه وتصفية الحسابات.
هذه الصفحة التي تنشط في الخفاء، باتت تُعرف بنشر مقاطع مفبركة ومنشورات تنهل من قاموس الانحطاط الأخلاقي، تستهدف صحفيين وموظفين ومسؤولين ترابيين، ولم يسلم من نيرانها عامل الإقليم محمد فطاح نفسه.
الغريب – والمثير للشبهات – أن الصفحة لا تكتفي بإطلاق الأكاذيب على الشرفاء، بل خصّصت حيّزاً واسعاً لتلميع صورة رئيس المنطقة الإقليمية للأمن بآسفي، في مشهد يطرح أسئلة خطيرة حول خلفيات هذا “التلميع المجاني” ومحاولة إلصاق الصفحة بمؤسسة يُفترض أنها حريصة على القانون.
هذا التناقض الفجّ يوحي بوجود جهة ما تحاول استخدام الصفحة كأداة ضغط، أو كواجهة لتوجيه الرأي العام نحو مسارات غير بريئة.
ورغم الشكايات المتعددة التي تقدمت بها فعاليات مهنية ومدنية، ورغم نداءات المطالبة بفتح تحقيق عاجل، لا تزال الصفحة تواصل بث سمومها دون أن تطالها يد القانون. الأمر الذي يحول التساؤلات إلى شبهات، والشبهات إلى علامات استفهام محرجة: كيف لصفحة تمارس التشهير والتحريض والافتراء العلني أن تستمر دون مساءلة؟ ومن يعطل التحقيق في هوية الواقفين وراءها؟
متتبعون للشأن المحلي يربطون هذه الحملة الدنيئة بالقرارات الصارمة التي اتخذها عامل الإقليم محمد فطاح، والتي هزّت مصالح سنوات من الريع و”التفاهمات تحت الطاولة”.
لذلك، يرى كثيرون أن ما يجري اليوم ليس مجرد “هجوم فايسبوكي”، بل محاولة انتقام منظمة من أطراف متضررة اعتادت العبث ببوصلة الشأن المحلي، قبل أن يضع فطاح حداً لانفلاتاتهم.
لكن ما يثير القلق أكثر هو موقف الجهات المعنية التي تلتزم صمتاً ثقيلاً يثير الريبة. فالصمت في مثل هذه الحالات ليس حياداً… بل رسالة خاطئة تُفهم على أنها تساهل، أو عجز، أو تغاضٍ غير مبرر يمنح للمشرفين على الصفحة شعوراً بالحصانة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه، وينبغي على الجميع الإجابة عنه بلا مواربة: من يحمي هذه الصفحة؟ ومن المستفيد من استمرارها في تشويه الأبرياء وضرب مصداقية المؤسسات؟
إلى أن تكشف التحقيقات – إن فُتح تحقيق أصلاً – حقيقة من يقف وراء هذا الحساب الأسود، سيظل الفضاء الرقمي في آسفي عُرضة للابتزاز والتضليل، وسيظل صمت السلطات سؤالاً معلقاً فوق رؤوس الجميع.
تعليقات الزوار