لفتيت يطلق ورش الإصلاح الانتخابي بين وعود التحديث ومخاوف إعادة إنتاج نفس النخب

هبة زووم – الرباط
في خطوة سياسية بالغة الأهمية، فتح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت النقاش البرلماني حول مشاريع القوانين الانتخابية استعدادًا لاستحقاقات 2026، مقدّماً عرضًا مطوّلًا أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب، أعاد من خلاله طرح سؤال جوهري: هل نحن مقبلون على إصلاح حقيقي أم على عملية تجميل جديدة للمنظومة الانتخابية؟
الوزير تحدّث بلغة الأرقام والوقائع عن ضرورة “ترسيخ الشفافية وتوسيع المشاركة السياسية”، لكنه في العمق يدرك أن التحدي الأكبر لا يكمن في النصوص، بل في الممارسة السياسية نفسها، وفي مدى استعداد الأحزاب لتجديد نخبها وتحرير قرارها الداخلي من منطق الزبونية والمحسوبية.
الإصلاح المرتقب، كما عرضه لفتيت، يلامس جوهر العملية الانتخابية عبر تعديل القوانين المنظمة لمجلسي النواب والمستشارين والأحزاب السياسية، إلى جانب تعزيز تمثيلية النساء والشباب، ورقمنة مساطر التسجيل والترشيحات والتمويل.
لكن هذه الوعود تثير أسئلة حول قدرة الإدارة الانتخابية على تطبيقها بصرامة وعدالة، خصوصًا في ظل تجارب سابقة اتسمت بتفاوت في تطبيق القوانين ومحدودية المراقبة الميدانية.
من جهة أخرى، تشكّل الرقمنة أحد أبرز رهانات المرحلة، إذ تراهن الداخلية على الانتقال من صناديق الاقتراع التقليدية إلى منظومة إلكترونية متكاملة تتيح تتبع العملية الانتخابية منذ التسجيل إلى إعلان النتائج، وهو ما قد يُحدث نقلة نوعية في الشفافية والسرعة، إذا ما أُرفق بإطار قانوني واضح وحماية رقمية صارمة.
أما على المستوى السياسي، فإن حديث الوزير عن “مواصلة الحوار مع الأحزاب والنقابات” يعكس إدراك الدولة أن أي إصلاح انتخابي لا يمكن أن ينجح من دون توافق وطني واسع، خاصة في ظل تراجع منسوب الثقة في المؤسسات الحزبية، وتزايد عزوف الشباب عن التصويت.
ويبدو أن عرض لفتيت أمام اللجنة لم يكن مجرد إحاطة تقنية، بل إعلانًا عن مرحلة جديدة في هندسة المشهد الانتخابي المغربي، عنوانها “إصلاح في ظل الاستمرارية”.
غير أن نجاح هذا الورش يبقى رهينًا بمدى جرأة الحكومة والبرلمان في ترجمة الإصلاح إلى ممارسات ملموسة تُعيد للمواطن ثقته في السياسة وصندوق الاقتراع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد