هبة زووم – محمد خطاري
في خنيفرة، لا شيء يسير بسرعة واحدة، هناك سرعة الضوء التي تتبختر في وثائق المخططات، وسرعة السلحفاة التي تحكم حياة الناس في الشوارع والأحياء، وبين هاتين السرعتين، تضيع مدينة كاملة تبحث عن مسؤول يضبط الإيقاع ويعيد للميزان اتزانه.
على الورق، كل شيء مثالي، مشاريع رقمية رائدة، رؤية 2030، خطط تنموية تُعرض في قاعات مكيفة وتُقدَّم كأنها بداية نهضة جديدة، لكن على الأرض، حكاية أخرى تُروى بلغة الحفر المفتوحة، والنفايات المترامية، وغياب الماء عن أحياء بكاملها، وانقطاع الإنترنت الذي يجعل “التحول الرقمي” مجرد نكتة يتداولها الشباب في المقاهي.
ولنكن صرحاء: تحت قيادة العامل أهوران، لم تقطع المدينة خطوة واحدة في اتجاه الخروج من عنق الزجاجة، الوعود كثيرة، العروض كثيرة، الاجتماعات أكثر، لكن النتيجة واحدة: واقع جامد، وخدمات متدهورة، ومشاريع تُعلن أكثر مما تُنجز.
خنيفرة اليوم لا تحتاج خطابات جديدة ولا صورًا تذكارية من الاجتماعات؛ إنها تحتاج مسؤولًا ميدانيًّا يبدأ الإصلاح من الأرض لا من اليافطات.
خنيفرة تحتاج من يلمس مشاكلها كما يلمس سكانها الماء البارد عندما ينقطع، أو الشارع عندما يتشقق، أو القمامة عندما تتكدس، تحتاج عاملًا يسمع أكثر مما يتحدث، ويشتغل أكثر مما يَعِد، ويواجه لوبيات التعطيل بدل مجاملتها.
المدينة تسير بسرعتين لأن من يقودها فقد البوصلة، وفي غياب إرادة حقيقية للقطع مع منطق “التدبير الورقي”، سيظل الحلم الرقمي مجرد حبر على ورق.
سكان خنيفرة لم يعودوا يطلبون المستحيل؛ يريدون فقط مسؤولًا يعيد ترتيب الأولويات، يضع الملفات على الطاولة بلا خوف، ويقود قطيعة شجاعة مع أسلوب الوسادات المريحة.
فإذا كان العامل أهوران عاجزًا عن ضبط السرعتين، وعن توحيد المدينة خلف مشروع تنموي حقيقي، فإن خنيفرة ستظل تائهة بين مستقبل يُعلن على الشاشات وواقع ينهار تحت الأقدام.
تعليقات الزوار