المفوضون القضائيون ينتفضون ضد تصريحات وهبي ويتهمونه بإشعال أزمة جديدة داخل منظومة العدالة

هبة زووم – الرباط
أشعلت تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي خلال مناقشة مشروع ميزانية 2026 أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، شرارة توتر غير مسبوق داخل الجسم المهني للمفوضين القضائيين، بعدما اتهم الوزير هذه الفئة بـ”رفض التبليغ الجنائي” معلنًا عزمه الاستعانة بموظفين للقيام بإجراءات التبليغ الزجري والمدني.
الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين لم تتأخر في الرد، وأصدرت بيانًا صارم اللهجة اعتبرت فيه تصريحات الوزير “غير دقيقة وتمس بمهنة تضطلع بدور أساسي في خدمة العدالة”.
وجاء في البلاغ أن وهبي كشف خلال مداخلته أنه “سيُوظّف موظفين للقيام بإجراءات التبليغ” مستهدفًا – بحسب الهيئة – مزاحمة المفوضين القضائيين في اختصاصاتهم، مع الإشارة إلى تدخل جهة لم يسمّها الوزير، عارضت بشدة مقترحات الهيئة بخصوص مشروع قرار الأتعاب.
وأكدت الهيئة أن هذه التصريحات تفتقر للدقة وتسيء لصورة مهنة تتحمل – كما جاء في البيان – عبئًا كبيرًا في منظومة العدالة، وتقوم بالإجراءات المكلفة لها “بجدية وحزم، وفي الكثير من الأحيان دون مقابل”، انسجامًا مع روح الدستور والتزاماتهم المهنية والأخلاقية.
ونفى البيان بشكل قاطع ادعاء رفض المفوضين القضائيين للتبليغ الزجري، مؤكداً أنّهم منخرطون فعليًا في هذا النوع من الإجراءات بشكل يومي، وغالبًا بشكل تطوعي خدمة للقضاء وتقليصًا لمُدد معالجة الملفات، لا سيما تلك العالقة منذ سنوات.
وفي سياق النقاش الدائر حول مشروع قرار الأتعاب، أوضحت الهيئة أنها قدمت إلى وزارة العدل مقترحات مكتملة تُعتبر “أرضية للتفاوض الجاد”، لضمان تحسين الوضعية المادية للمفوضين القضائيين وحماية كرامتهم الاقتصادية والاجتماعية، في إطار مقاربة تشاركية تتوخى العدالة الأجرية بين مختلف المهن القانونية والقضائية.
كما عبرت الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين عن رفضها المطلق “لأي تدخل من أي جهة في اختصاصاتها”، معتبرة أن أي محاولة لتهميش المهنة أو الانتقاص من أدوارها “خط أحمر”.
ودعت في المقابل وزير العدل إلى تنظيم مناظرة وطنية شاملة تُفتح فيها ملفات المهن القانونية وعلى رأسها منظومة الأتعاب، من أجل إرساء عدالة مهنية حقيقية ورفع مستوى الخدمة القضائية.
وختمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أنها ستظل منفتحة على الحوار الجاد والمسؤول مع وزارة العدل، وأن مقاربتها تقوم على الشراكة والتفاهم لا على الصدام، شريطة احترام اختصاصات المهنة وضمان كرامة منتسبيها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد