هبة زووم – الرباط
رصد المرصد المغربي لحماية المستهلك زيادات متتالية طالت عدداً من الأدوية الأساسية خلال هذا الأسبوع، في خطوة وصفها المرصد بأنها تنذر بتدهور خطير في القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً المرضى الذين يعيشون تحت وطأة أمراض مزمنة كداء السكري، ارتفاع الضغط الدموي، أمراض القلب، والربو.
وأكد المرصد، في بلاغ شديد النبرة، أن هذه الزيادات تأتي في ظرفية اقتصادية خانقة تتسم بتضخم الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة، مشدداً على أن سعر الدواء ليس مجرد رقم، بل هو جزء من الحق الدستوري في العلاج المنصوص عليه في الفصل 31 من دستور المملكة.
واعتبر أن الزيادات الحالية تتناقض مع روح قانون حماية المستهلك 31.08 الذي يفرض الشفافية ويمنع أي ممارسات تتسم بالاستغلال أو الغموض.
وأشار المرصد إلى وجود تفاوتات غير مبررة في أسعار الأدوية بين الصيدليات، في ظل تأخر وزارة الصحة في تحيين لوائح الأسعار الرسمية، وهو ما يؤدي – وفق تعبيره – إلى “فوضى حقيقية تضع المستهلك أمام وضعية غامضة وغير عادلة”.
وأضاف أن عدداً من المرضى يُفاجؤون بأسعار مختلفة لدواء واحد، دون تفسير واضح أو سند قانوني، مما يطرح أسئلة حقيقية حول سلاسل الإنتاج والاستيراد والتوزيع، وغياب المراقبة الفعلية على القطاع.
ودعا المرصد إلى إحداث لجنة يقظة دوائية تتولى تتبع كل تغيّر في أسعار الأدوية ونشر نتائجها للعموم بشكل أسبوعي، إلى جانب: تحيين ونشر لوائح أسعار الأدوية على منصات وزارة الصحة بصفة منتظمة؛ تزويد الصيدليات بلوائح محدثة بشكل فوري؛ فتح تحقيق شفاف حول أسباب الزيادات الأخيرة؛ إلزام نقاط البيع بإعلام المستهلك بالأسعار الحقيقية؛ تفعيل المراقبة الميدانية بموجب القانون 17.04 المتعلق بالأدوية والصيدلة؛ مع اعتبار الدواء منتجاً استراتيجياً لا يجب تركه لمنطق العرض والطلب أو حسابات الربح التجاري الضيق.
وختم المرصد بلاغه بالتأكيد على أن الرفع غير المبرر من أسعار الأدوية يُعد مساساً مباشراً بحياة المواطن وبأمنه الصحي، داعياً السلطات الحكومية إلى اتخاذ قرارات حازمة وعاجلة تعيد الثقة للمستهلك وتضمن عدالة الولوج إلى العلاج في كافة ربوع المملكة.
تعليقات الزوار