هبة زووم – الرباط
في رسالة سياسية قوية، شدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، على أن الشجاعة في مواجهة ما وصفه بـ”الطبيعة الافتراسية للحكومة” ستترتب عليها نتائج إيجابية في الانتخابات المقبلة.
وجاءت تصريحات بنكيران خلال الدورة الأولى للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، يوم الأحد 16 نونبر 2025، حيث دعا أعضاء حزبه إلى الاستعداد الجيد للانتخابات المقبلة، مؤكداً أن الحزب استعاد “ألقه ومكانته”.
وأكد بنكيران أن حزبه لا يسعى للانتقام من أي طرف سياسي، مضيفًا: “سواء نجحنا في الانتخابات أو لم ننجح، نعرف ما علينا فعله في الحالتين”، في رسالة واضحة بأن الحزب سيواصل دوره الرقابي والسياسي مهما كانت النتائج الانتخابية.
كما وجه انتقادات ضمنية لحزب التجمع الوطني للأحرار، متهماً إياه بالاستعانة بـ”أشخاص يساندون من داخل السلطة، والمال بلا حدود والأعيان”، في إشارة إلى ما يراه الحزب ممارسات غير نزيهة في التحضير للانتخابات.
وفي السياق نفسه، سلط رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بووانو، الضوء على ما وصفه بـ”فراقشية الأدوية” داخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، متهمًا الحكومة بتضارب المصالح وسوء التدبير.
وقال بووانو خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، يوم الخميس 13 نونبر 2025، إن الوزارة تحولت عمليًا إلى “وزارة الصفقات”، مستندًا إلى أحدث هذه الفضائح المتعلقة بمرور وزير الصحة، أمين التهراوي، لصفقة دواء “كاسيل” عبر وزير آخر يمتلك شركة صيدلية.
وأوضح بووانو أن الشركة المنتجة رفعت ثمن الدواء بسبب استثماراتها، لكن الدواء المستورد من الصين وصل إلى المستشفيات مع تعليمات صعبة القراءة، ما اضطر السلطات إلى سحبه وإعادته، وهو ما يعكس اختلالات واضحة في إدارة القطاع الصحي.
وأضاف أن هذا التراكم من التجاوزات والصفقات المشبوهة، إلى جانب الريع والفراقشية، يضر بالثقة في المؤسسات ويضع المسؤولية أمام الحكومة مباشرة.
تأتي هذه التحركات في وقت يستعد فيه حزب العدالة والتنمية للانتخابات المقبلة، وسط تصاعد النقاش حول الشفافية ومكافحة تضارب المصالح في المغرب.
ويؤكد الحزب أن دوره الرقابي يتجاوز مجرد المعارضة السياسية، ليصل إلى حماية المصلحة العامة وضمان احترام القوانين والممارسات النزيهة في إدارة القطاع الصحي والصفقات العمومية.
وختم بنكيران كلمته بتأكيد أن العدالة والتنمية “موجود وسيبقى يتدافع إلى النهاية”، في رسالة رمزية إلى أن الحزب سيواصل مراقبة الحكومة والمساءلة، مع الحفاظ على موقعه السياسي واستعادة دوره كقوة سياسية قادرة على التأثير والمحاسبة.
تعليقات الزوار