هبة زووم – القنيطرة
في مبادرة ترافعية جديدة تعكس تصاعد القلق البيئي بالمدينة، أقدمت جمعية “أوكسجين للبيئة والصحة” بتاريخ 30 أكتوبر 2025 على إيداع عريضة رسمية لدى مجلس جماعة القنيطرة، تحت عنوان: “طلب التدخل للحد من تفشي الروائح الكريهة وتدهور جودة الهواء بمدينة القنيطرة”.
وتأتي هذه الخطوة في سياق بيئي خانق، حيث تتزايد مظاهر التلوث بشكل يهدد راحة الساكنة وصحتهم، أبرزها الروائح الكريهة المنبعثة من مطرح أولاد برجال، وتفاقم الحرق العشوائي للنفايات، إضافة إلى اختناق شبكة التطهير السائل، وارتفاع الانبعاثات الصناعية التي تؤثر بشكل مباشر على جودة الهواء.
أما الأخطر، فيتمثل في الغبار الأسود الذي عاد ليطفو على سطح النقاش العمومي، بعدما صار يزور نوافذ المنازل ولافتات المحلات بشكل يومي، في مشهد يطرح أسئلة عميقة حول مستوى الالتزام البيئي للفاعلين المسؤولين.
ووفق جمعية أوكسجين، فإن هذه العريضة لا تقتصر على رصد الأعطاب، بل تأتي محمولة على مرجعيات قانونية ودستورية واضحة، من بينها الفصول: 15، 31، 35، 136… بالإضافة إلى مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 الذي يتيح للمواطنين والجمعيات الحق في تقديم العرائض والترافع من أجل قضاياهم الحيوية.
العريضة، بحسب الجمعية، تمثل استخداماً ناضجاً للديمقراطية التشاركية، ومرآة لوعي جمعوي يتفاعل مع الواقع البيئي بدل الاكتفاء بتوصيفه.
وقد تضمنت العريضة مجموعة من المطالب الواضحة التي ترى الجمعية أنها تشكل مفتاح إنقاذ المدينة من الوضع البيئي الحالي، أهمها:
– الإغلاق البيئي النهائي لمطرح أولاد برجال، مع تأهيل موقعه وفق المعايير الدولية للسلامة، وتعويضه بمركز حديث لمعالجة وتثمين النفايات، خارج النسيج الحضري، قائم على الفرز الانتقائي وإعادة التدوير والتثمين الطاقي.
– منع الحرق العشوائي للنفايات عبر تفعيل المراقبة الصارمة وإلزامية احترام قواعد التدبير.
– إصلاح شامل لمنظومة التطهير السائل التي تعيش حالة اختناق مزمن.
– مراقبة الانبعاثات الصناعية وترتيب الجزاءات على كل وحدة إنتاجية لا تحترم الشروط البيئية.
– تحسين تدبير النفايات المنزلية وفق مقاربة حكامة تتجاوز الحلول الترقيعية.
هذا، وشددت الجمعية في بلاغها على أن هواء القنيطرة “حق لا امتياز”، وأن حماية البيئة يجب أن تتحول إلى أولوية عمومية، لا مجرد ملف ثانوي يتم التعامل معه بتردد أو تأجيل.
ويأتي تقديم هذه العريضة ضمن فعاليات “أسبوع العرائض” الذي تنظمه جمعية “من أجل الشباب” (4Chabab) بشراكة مع الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان.
وفي اليوم نفسه، تقدمت جمعيتا “من أجل الشباب” و“نجمة الغرب” بعريضتين إضافيتين، في خطوة اعتبرتها جمعية أوكسجين مؤشراً على يقظة مدنية جماعية، وإيماناً بأن البيئة لا تنتظر وأن صوت المواطن يجب أن يسمع.
وأكدت الجمعية أن معركة البيئة في القنيطرة “ليست معركة جمعيات فقط، بل معركة مدينة بأكملها”، داعية المجلس الجماعي إلى التعامل مع العريضة باعتبارها إنذاراً بيئياً مستعجلاً وليس مجرد مراسلة إدارية عابرة.
تعليقات الزوار