هبة زووم – الرباط
في خطوة تعكس رغبة الحكومة في رفع منسوب الوضوح وربط المسؤولية بالمحاسبة، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، لقاءً تواصليًا مع وسائل الإعلام يوم الأربعاء 19 نونبر 2025 بمقر الوزارة بالرباط، تحت شعار: “من أجل إرساء أسس جامعة المستقبل”.
لقاء حمل رسائل واضحة، سواء على مستوى حجم الأوراش التي يجري تنفيذها أو على مستوى التحول الذي ترغب الوزارة في إرسائه داخل الجامعة المغربية، قانونيًا وبيداغوجيًا وهيكليًا.
استهل الوزير عرضه بتقديم معطيات إحصائية تكشف حجم الضغط الذي تعرفه مؤسسات التعليم العالي في المغرب؛ إذ ينتظر أن يتجاوز عدد الطلبة الجدد 338 ألفًا، ليبلغ العدد الإجمالي للمسجلين أكثر من 1.3 مليون طالب، بزيادة بلغت 4.8% مقارنة بالموسم الماضي.
ورغم أن الجامعات العمومية ما تزال تستقبل 87% من مجموع الطلبة، فإن عدد الأساتذة الباحثين – 18.726 أستاذًا – والأطر التقنية والإدارية – 8058 إطارًا – لا يزال بعيدًا عن سد الخصاص المتزايد، ما يجعل الإصلاح ضرورة لا خيارًا.
كما كشف الوزير عن تمديد الإحالة على التقاعد لأزيد من 330 أستاذًا و303 إداريين خلال 2025، في محاولة لتأمين الاستمرارية وتخفيف الضغط على الموارد البشرية.
على المستوى التنظيمي، أكد المداوي أن الوزارة بصدد استكمال “العمود الفقري” التشريعي لتنزيل القانون الإطار 51.17، وذلك من خلال إعداد 5 مشاريع قوانين و16 مرسومًا و17 قرارًا، يتقدمها مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، الذي يُرتقب أن يغير بنية الحكامة الجامعية ويعيد رسم علاقة الجامعة بالدولة.
وتعمل الوزارة أيضًا على إعادة هيكلة المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح، وتنظيم مؤسسات صادرة مراسيمها سابقًا دون تنزيل فعلي على الأرض.
الإصلاح البيداغوجي أخذ حيّزًا مهمًا في اللقاء، حيث أعلنت الوزارة عن تعديل دفاتر الضوابط البيداغوجية لسلكي الإجازة والماستر، إصلاح نظام التكوين في المؤسسات ذات الولوج المحدود، إطلاق دبلوم وطني جديد “الباشلور في التكنولوجيا” لسد الخصاص في الكفاءات التقنية، مع استكمال إصلاح سلك التخصص الطبي، مع تنظيم لقاء وطني يوم 13 دجنبر 2025 لتفصيل مضامينه.
وفي مجال اللغات، سيتم إطلاق المنصة الرقمية “E-Logha-Sup” يوم 29 نونبر 2025 بالداخلة، لتمكين الطلبة من اكتساب لغات أجنبية ومهارات حياتية تساير التحولات المهنية عالميا.
وقال الميداوي إن الوزارة تعمل على بلورة الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي 2026-2035، إلى جانب تعزيز البنية التحتية للبحث عبر إحداث وحدات دعم جهوية UATRS، لتقريب المعدات العلمية من الباحثين.
كما يتواصل تنفيذ برنامج دعم البحث التنموي والابتكار PNARDI 2025-2028، بتمويل مشترك مع مجموعة OCP بلغ مليار درهم، فضلاً عن إطلاق البرنامج الفرعي الرابع لتعبئة الكفاءات المغربية بالخارج، ودعم مشاريع بحثية ضمن برامج: ابن بطوطة، ابن البناء، والنفزاوية.
وفي ما يتعلق بالخدمات الاجتماعية للطلبة، أعلنت الوزارة عن رفع الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية بـ 3.962 سريرًا إضافيًا، برمجة بناء 5 أحياء جامعية جديدة بطاقة 7.500 سرير، مع تطوير نماذج جديدة للإقامات الجامعية بشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وهي إجراءات تأتي في سياق انتقادات طالما وُجهت للوزارة بشأن ضعف العرض السكني الجامعي، رغم ارتفاع أعداد الطلبة المسجلين.
واختتم الوزير اللقاء بالتأكيد على أن إنجاح هذه الإصلاحات يستوجب تعبئة جماعية لمختلف الفاعلين، من رؤساء الجامعات والباحثين والطلبة، إلى جانب الفاعلين الجهويين، معتبرًا أن الجامعة المغربية مطالبة اليوم بلعب دور محوري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، انسجامًا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى رفع جودة الرأسمال البشري.


تعليقات الزوار