“القُفَف الوهمية” تهز إقليم مديونة وحموني يطالب لفتيت بفتح تحقيق في شبهات الاستمالة السياسية

هبة زووم – الرباط
دخل رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، رشيد حموني، على خط قضية وُصفت بأنها واحدة من أخطر المؤشرات على عودة ممارسات انتخابية قديمة، بعد تداول معطيات تتعلق بما بات يُعرف بـ”القُفَف الوهمية” بجماعة تيط مليل التابعة لإقليم مديونة.
حموني وجّه سؤالًا كتابيًا إلى وزير الداخلية، مطالبًا إياه بالتحرك للتحقق من شبهات استغلال الهشاشة الاجتماعية لمواطنين، واستدراجهم بحجة الاستفادة من مساعدات غذائية، قبل توجيههم – بحسب المعطيات المتداولة – إلى فضاء يحتضن نشاطًا إقليمياً لمنظمة شبابية تابعة لحزب سياسي معيّن.
القضية، التي أثارت موجة استياء واسعة في المنطقة، تعيد إلى الواجهة النقاش القديم الجديد حول التسخير السياسي للمبادرات الاجتماعية، واستعمال الحاجة المادية للمواطنين كأداة للنفوذ الانتخابي والهيمنة الحزبية.
وحسب ما يتداوله سكان تيط مليل، فإن مجموعة من المواطنين تلقوا دعوات للحضور بدعوى توزيع “قُفف غذائية”، قبل أن يجدوا أنفسهم داخل نشاط شبابي حزبي لا علاقة له بأي دعم اجتماعي.
هذا السلوك، إن ثبت، يعتبر – وفقاً لحموني – ضرباً لقواعد النزاهة والشفافية، وتلاعباً بثقة المواطنين، بل واحتمالاً واضحاً لمخالفة القوانين المؤطرة لكل من العمل الإحساني والممارسة السياسية.
وفي سؤاله الكتابي، ذكّر رئيس الفريق التقدمي بمجهودات وزارة الداخلية في تعزيز دولة القانون، لكنه شدد في المقابل على أن تداخل العمل الخيري مع الأنشطة الحزبية يشكل تهديداً مباشراً لتكافؤ الفرص السياسية، ويفتح الباب أمام ممارسات تضرب جوهر العملية الانتخابية.
وطالب حموني وزير الداخلية بتوضيح الإجراءات التي ستتخذها وزارته للتحقيق في ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات، إضافة إلى توضيح العقوبات أو التدابير التي ستتخذ في حالة ثبوت أي إخلال قانوني.
كما ساءل المسؤول الحكومي عن الآليات المعتمدة حالياً لمنع استغلال الوضع الاجتماعي للمواطنين في عمليات الاستمالة السياسية، وضمان عدم استغلال العمل الإحساني لتلميع صور حزبية أو تحقيق مكاسب انتخابية.
لا تكمن أهمية السؤال في بعده المحلي فحسب، بل في كونه يعبر عن قلق سياسي متنامٍ من عودة ممارسات تُستثمر فيها هشاشة الأسر، في غياب رقابة صارمة تضمن الفصل التام بين العمل الإغاثي وبين النشاط السياسي.
فإذا كان المغرب قد قطع أشواطاً مهمة في تنظيم الحياة السياسية ومحاربة الإحسان الانتخابي، فإن مثل هذه الوقائع تكشف أن جيوب المقاومة لا تزال قائمة، وتحتاج مقاربة حازمة تُعيد الاعتبار لقواعد المنافسة الشريفة.
سؤال رحموني ليس اتهاماً مباشراً، ولكنه جرس إنذار صريح يضع وزارة الداخلية أمام مسؤوليتها في التحقيق، وتطبيق القانون، والتصدي لأي محاولة لخلط الأوراق بين التضامن والمصالح السياسية.
فهل تتحرك الوزارة لفتح تحقيق رسمي؟ وهل تُعلن نتائج واضحة تحدد المسؤوليات؟ أسئلة معلقة تنتظر جواباً من وزير الداخلية، وجواباً آخر من الميدان: هل سيظل المواطن مجرد رقم في لعبة سياسية، أم سيُحمى حقه في الكرامة بعيداً عن “قُفف وهمية” ووعود عابرة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد