توحيد تدبير التأمين الإجباري يفتح نقاشاً جديداً تحت قبة البرلمان وبرلماني يطالب برأي المجلس الاقتصادي
هبة زووم – الرباط
في خطوة سياسية لافتة داخل المؤسسة التشريعية، تقدّم رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، بطلب رسمي إلى رئيس الغرفة الأولى، يلتمس فيه إحالة مشروع قانون 54.23 المتعلق بتعديل قانون التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قصد إبداء رأيه الاستشاري.
هذه المبادرة، التي تندرج ضمن الصلاحيات الدستورية للبرلمان استناداً إلى الفصل 152 من الدستور، تأتي في سياق جدل واسع رافق المشروع، خاصة فيما يتعلق بدمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) داخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، وهو تحول هيكلي غير مسبوق في منظومة التغطية الصحية بالمغرب.
حموني أكد في مراسلته أن المشروع يثير “تخوفات جدية ومشروعة” تتعلق بمستقبل حقوق الموظفين والمستخدمين المنخرطين في أنظمة التأمين الصحي، محذراً من أن عملية التوحيد بين الصندوقين قد تُفضي إلى تراجع في جودة الخدمات أو المساس بالمزايا التي راكمها المنخرطون على مدى عقود.
وأشار رئيس الفريق إلى أن النص التشريعي، بصيغته الحالية، لا يتضمن ضمانات كافية تكفل الحفاظ على مستوى الخدمات الصحية والامتيازات المعمول بها، الأمر الذي قد يخلّ — بحسبه — بمبدأ العدالة في التغطية الصحية بين مختلف الفئات.
ويرى فريق التقدم والاشتراكية أن إحالة المشروع على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يشكل خطوة ضرورية، ليس فقط للاستماع إلى رأي مؤسسة دستورية ذات اختصاص، بل أيضاً للضغط من أجل إدراج ضمانات واضحة وصريحة داخل النص القانوني قبل عرضه للتصويت النهائي.
ويشدد الفريق على أن “تجويد المشروع” يقتضي ضمانات مكتوبة تحمي مصالح الموظفين والمستخدمين، وتؤمّن استمرارية جودة الخدمات الصحية داخل نظام موحد، في وقت تراهن فيه الدولة على ورش تعميم الحماية الاجتماعية باعتباره إصلاحاً استراتيجياً غير قابل للتراجع.
كما أوضح حموني أن مشروع القانون يهم تعديل القانون الإطار للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض رقم 65.00، وأن الهدف هو تقوية هذا الإطار التشريعي وتعزيزه بما يضمن شمولية التغطية الصحية لكافة شرائح المجتمع، في انسجام مع التوجهات الوطنية الكبرى التي أعلن عنها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد الفريق البرلماني لحزب التقدم والاشتراكية أن الهدف من هذه الخطوة ليس تعطيل مسار الإصلاح، وإنما ضمان أن يكون هذا التحول التاريخي في قطاع التأمين الصحي عادلاً، متوازناً، ويحافظ على مكتسبات مئات الآلاف من الموظفين والمنخرطين، بما ينسجم مع روح الدستور ومع فلسفة الدولة الاجتماعية التي تتبناها الحكومة.