هبة زووم – إلياس الراشدي
شهدت الدورة الاستثنائية لمجلس جهة الدار البيضاء–سطات، صباح اليوم الجمعة، حالة ارتباك وفوضى تنظيمية انتهت بتعليق الأشغال دقائق فقط بعد انطلاقتها، وذلك إثر تنبيه أحد أعضاء فريق العدالة والتنمية إلى غياب النصاب القانوني الضروري لعقد الجلسة.
الواقعة التي بدت في البداية بسيطة من الناحية الإجرائية، سرعان ما تحولت إلى مشهد مربك بعد أن قرر والي الجهة، محمد امهيدية، الانسحاب من قاعة الاجتماع مباشرة بعد إثارة مسألة النصاب، في خطوة فهم منها عدد من الحاضرين عدم رضى سلطات الوصاية عن الطريقة التي تُدبَّر بها هذه الدورة وما رافقها من ارتباك تنظيمي.
وعاد الوالي لاحقاً إلى مقعده، في انتظار التحاق أعضاء آخرين لبلوغ الأغلبية المطلقة التي يفرضها القانون التنظيمي للجهات، غير أن هذا المشهد غير المسبوق أعاد إلى الواجهة أسئلة عميقة حول طبيعة إدارة الشأن الجهوي داخل أكبر جهة في المملكة من حيث الموارد والسكان.
مصادر من داخل الجلسة أكدت أن مجرد تنبيه عضو من العدالة والتنمية لغياب النصاب كان كافيًا لكشف هشاشة التنسيق داخل الأغلبية المسيرة للجهة، إذ بدا واضحًا أن استدعاء الأعضاء وتعبئتهم لم يتم بالشكل الذي يضمن حضورًا كاملًا أو على الأقل حضور الحد الأدنى المطلوب قانونًا.
ما حدث اليوم، وفق عدد من المتابعين، يعكس عمق الاختلالات التي يعيشها مجلس جهة الدار البيضاء–سطات منذ مدة، سواء على مستوى برمجة الدورات، أو طريقة الإعداد لها، أو مستوى الانسجام بين مكونات الأغلبية المسيرة.
انسحاب الوالي امهيدية من الجلسة، ولو لبضع دقائق، لم يكن تفصيلاً بروتوكوليًا، بل اعتبره مراقبون إشارة واضحة إلى عدم رضا وزارة الداخلية عن هذا الارتباك، خاصة وأن القانون يحمّل سلطات الوصاية مسؤولية السهر على احترام المساطر وضمان السير العادي لاجتماعات المجالس المنتخبة.
ويرى متابعون أن هذا الخروج العلني للوالي هو بمثابة تنبيه مباشر للمجلس إلى ضرورة الانضباط المؤسساتي، والتوقف عن تحويل المؤسسة الجهوية الكبرى إلى مجال للتجريب والتساهل مع الأخطاء التنظيمية.
توقف الدورة بعد دقائق من انطلاقتها، وغياب النصاب، وخروج الوالي، كلها عناصر ساهمت اليوم في رسم صورة قاتمة عن تدبير مجلس الجهة، خصوصًا أن الحديث يتعلق بجهة تمثل القلب الاقتصادي للمغرب، وتحتاج اشتغالًا مؤسساتيًا محكمًا بعيدًا عن الارتباك والارتجال.
كما أن هذا الحادث يعيد إلى الواجهة النقاش حول مستوى الحكامة داخل المجلس، وحول قدرة رئيسه وفريقه على تدبير الأغلبية والحفاظ على الحد الأدنى من الانسجام لضمان انتظام الدورات.
تعليقات الزوار