هبة زووم – حسن لعشير
تتصاعد الجدل في مدينة تطوان حول ملف البناء والتعمير، حيث تشهد الجماعة الحضرية والوكالة الحضرية لتطوان انتقادات واسعة لسلوكها في إدارة هذا القطاع الحيوي، والذي يؤثر بشكل مباشر على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للسكان.
ويتركز الجدل هذه المرة على حي النجس، الممتد على ضفة واد مرتيل بين قنطرة بوعنان وقنطرة كويلما، حيث أقدمت السلطات المحلية على منع المواطنين ذوي الإمكانيات المحدودة من ممارسة حقهم في البناء والتعمير، رغم توفّر الشروط اللازمة وحاجتهم الملحة لمساكن أو مشاريع صغيرة.
ويبرّر المسؤولون هذا المنع بحجة الخطر المحتمل للفيضانات في ضفاف واد مرتيل، الأمر الذي فرض حظراً صارماً على البسطاء.
في المقابل، يبدو أن الأمر يختلف بالنسبة للشركات الكبرى والأثرياء، الذين يُسمح لهم ببناء عمارات سكنية ومشاريع تجارية على نفس الضفة، بلا أي قيود أو موانع واضحة، وهو ما اعتبره سكان الحي مثالاً صارخاً على ازدواجية المعايير وغياب العدالة في تطبيق قوانين التعمير.
هذا التفاوت في التعامل أثار استياء المواطنين وأشعل موجة من الانتقادات الواسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصف البعض الوضع بـ”حرام علينا وحلال عليهم”، معتبرين أن هذا السلوك يعكس استمرار نفوذ أصحاب المصالح والمال على حساب الفئات الأكثر هشاشة.
ويرى المراقبون أن هذه الواقعة تعكس حالة من التراجع في تطبيق مبادئ الشفافية والعدالة في التعمير بالمدينة، وما ترتب عنها من فقدان الثقة بين المواطنين والسلطات المحلية، ما جعل حي النجس نموذجاً حياً لمظاهر الظلم الاجتماعي والاقتصادي التي يطالب السكان بوقفها فوراً.
وفي ظل هذه التوترات، يطالب نشطاء مدنيون ومهتمون بالشأن المحلي بإعادة النظر في السياسات المتبعة في قطاع البناء والتعمير، وإقرار آليات شفافة تمنع الاستغلال غير المتكافئ للأراضي، مع حماية الفئات الضعيفة من تمييز واضح على أساس الثروة أو النفوذ.
تعليقات الزوار