إعلاميو درعة تافيلالت ينتفضون ويطالبون الوالي بوقف استعمال المال العام لتدجين الصحافة وخدمة أجندات حزبية
هبة زووم – الرشيدية
تعيش الساحة الإعلامية بجهة درعة تافيلالت حالة غير مسبوقة من الاستياء والتوتر، بعد سلسلة من الممارسات التي وصفتها المنابر الإعلامية بـ”الانحراف الخطير” و”العبث بالمال العام”، عبر توجيه الدعم المخصص للصحافة المحلية لخدمة أجندات حزبية ضيقة، بعيداً عن أي احترام لمبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
المنابر الإعلامية الجهوية عبّرت، في بيان شديد اللهجة، عن رفض قاطع لاستمرار مجلس جهة درعة تافيلالت في ما اعتبرته “سياسة ممنهجة” تقوم على المحاباة السياسية وتوزيع الدعم وفق منطق الزبونية، بدل دعم الإعلام الجادّ الذي يشتغل في ظروف صعبة لضمان تنوير الرأي العام.
وتوقفت عند ما سمّته “صفقات مشبوهة” جرى تمريرها باسم دعم الإعلام، من أبرزها صفقة منحت لأحد أقارب برلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إضافة إلى تخصيص المجلس الإقليمي لورزازات مبلغ 45 مليون سنتيم لجمعية مرتبطة بإحدى الجرائد الإلكترونية، بدعوى تغطية أنشطة المجلس خلال ما تبقى من عمر الولاية الحالية.
وتعتبر المنابر أن هذه الممارسات تمثل استعمالاً انتخابياً مبكراً للمال العام بغطاء إعلامي، واعتداءً واضحاً على استقلالية الصحافة وعلى مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين الإعلاميين.
ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل امتدت – وفق المنابر – إلى ما وصفته بـ”محاولات لتدجين الإعلام الجهوي”، عبر إقصاء المنابر المستقلة التي ترفض الانخراط في لعبة الولاءات، مقابل إغراق محيط المجلس بوسائل إعلام مرتبطة بفئات سياسية تريد خلق صورة تسويقية مزيّفة عن أداء المجلس.
وفي خضم هذا الجدل، أثار قرار مجلس الجهة الأخير بإنهاء مهام مسؤول العلاقات العامة والتواصل موجة جديدة من الانتقادات، حيث اعتبرته المنابر خطوة انتقامية ضد من رفض الانخراط في مسار “توجيه الإعلام قسراً لخدمة أجندات حزبية”، وتكريساً لفضيحة ما بات يُعرف بـ”صفقة التواصل”.
وبناءً على ما سبق، أعلنت المنابر الإعلامية الجهوية عن رفضها المطلق لاستعمال الإعلام المحلي كأداة دعاية سياسية ممولة من المال العام.، مع تحميل المسؤولية الكاملة لرئيس مجلس الجهة ومكتبه لما وصل إليه المشهد الإعلامي من تهميش وإقصاء وتوجيه ممنهج.
كما دعت الهيئات الإعلامية إلى مقاطعة جميع أنشطة المجلس إلى حين تصحيح الوضع وضمان احترام الإعلام كفاعل وشريك أساسي في التنمية الجهوية، مع رفض ما سمته كل محاولات إخضاع الإعلام الحر عبر الريع الإعلامي أو شراء الذمم.
وختمت المنابر بيانها بتوجيه نداء عاجل إلى والي جهة درعة تافيلالت، عامل إقليم الرشيدية، وإلى عامل إقليم ورزازات، للتدخل ووقف هذه التجاوزات التي تسيء للعمل المؤسساتي، وتضرب في العمق مصداقية الإعلام الجهوي، وتهدد بتحويله إلى ملحق تابع لمكاتب سياسية تعيد إنتاج الريع أماً وابنًا.