القنيطرة: ملتمسات لاستدعاء مسؤولين كبار تعيد تركيب مشهد الاتهامات في ملف تلموست

هبة زووم – القنيطرة
شهدت القاعة الرئيسية بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، اليوم الخميس، واحدة من أكثر الجلسات سخونة في مسار محاكمة محمد تلموست ومن معه، بعدما تحوّلت جلسة الاستماع إلى منصة لملتمسات واسعة حملت في طياتها معاني سياسية وقانونية ثقيلة، وكشفت الحجم المركّب لهذا الملف الذي يراوح مكانه منذ أزيد من سنة.
الدفاع، الذي بدا عازماً على إخراج الملف من دائرة الغموض، تقدّم في بداية الجلسة بطلبات اعتبرها “جوهرية ولا تحتمل التأجيل”، على رأسها استدعاء المبلِّغة، ورئيسة مجلس جماعة القنيطرة، أمينة حروزى، التي تشكل شهادتها أحد الأعمدة المركزية في محاضر الضابطة القضائية.
كما توسعت لائحة الأسماء المطلوب الاستماع إليها لتشمل رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي، ورئيس المجلس الإقليمي جواد غريب، والنائب البرلماني حاتم برقية، بالنظر إلى ورود أسمائهم ضمن محاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو ارتباطهم ببعض وقائع الملف المعروض على المحكمة.
ولم يقف الدفاع عند هذا الحد، بل التمس أيضاً استدعاء ضباط من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، قصد الاستماع إلى توضيحاتهم بشأن بعض الإجراءات المحررة، معتبراً أن الاستماع لهم ضرورة لضمان “قراءة منصفة وشفافة للملف” وتفادي أي لبس أو تأويل.
بموازاة ذلك، خيّم على الجلسة توتر واضح بعدما عبّر عدد من المحامين عن استيائهم ممّا وصفوه بـ”التمادي غير المفهوم في الإبقاء على المتهمين رهن الاعتقال الاحتياطي لما يقارب 13 شهراً”، دون الشروع الفعلي في مناقشة جوهر الملف.
ووصف أحد أعضاء الدفاع الوضع بوضوح قائلاً: “لقد بلغ السيل الزبى… لا يمكن الحديث عن محاكمة عادلة في ظل هذا التأخر المفرط”. وطالب الدفاع بإلحاح بتمتيع المتابعين بالسراح المؤقت، خاصة في ظل توفرهم على كافة ضمانات الحضور القانونية.
لكن النيابة العامة لم تُبدِ أي تجاوب مع هذا المطلب، إذ عارض الوكيل العام للملك ملتمس السراح، في موقف يعكس تشبثاً بوجود أسباب “جدية وقانونية” تبرر استمرار الاعتقال، وفق ما عبّر عنه ممثل الحق العام داخل الجلسة.
وبين مدّ وجزر، وبين شدّ دفاعي وردّ نيابي، قررت هيئة الحكم إرجاء البت في الملتمسات، لتختتم الجلسة بقرار تأجيل مناقشة الملف إلى 18 دجنبر المقبل، وذلك بناء على طلب المطالب بالحق المدني الذي التمس مهلة إضافية لإعداد ملفه، وهو ما أجج مزيداً من الانتقادات داخل القاعة.
وبهذا التأجيل، يدخل ملف تلموست مرحلة جديدة من الانتظار الثقيل، فيما يزداد اهتمام الرأي العام المحلي والوطني بما ستؤول إليه جلسة الشهر المقبل، بالنظر إلى حجم الأسماء المتداولة وتشابك العلاقات السياسية والقانونية التي تحيط بأحد أكثر الملفات إثارة للجدل في جهة الغرب خلال السنوات الأخيرة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد