هبة زووم – ياسر الغرابي
يعيش شارع ابن عائشة، أحد الشرايين الحيوية بمنطقة جليز في قلب مدينة مراكش، وضعاً غير مفهوم، بعد أن تحوّل في الآونة الأخيرة إلى بقعة مظلمة تنعدم فيها الإنارة العمومية، في مشهد يختزل اختلالات التدبير المحلي ويطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات المجلس الجماعي.
ورغم الشكايات المتكررة التي رفعها المواطنون والتجار، لم يشفع لهذا الشارع، الذي يُعد واجهة حضرية وسياحية بامتياز، أن يحظى باهتمام العمدة فاطمة الزهراء المنصوري وبأبسط حق من حقوق الساكنة، والمتمثل في الإنارة العمومية، حيث بات الظلام الدامس يخيّم على المكان ليلاً، مخلفاً حالة من الخوف والقلق في صفوف المارة والسكان، ومحوّلاً حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.
الساكنة المحلية تؤكد أن غياب الإنارة لم يعد مجرد إزعاج عابر، بل أصبح عاملاً مباشراً في تراجع الإحساس بالأمن، وشلّ الحركة التجارية، خاصة وأن الشارع يحتضن عدداً كبيراً من المحلات والمقاهي التي يرتادها السياح والأجانب بشكل يومي. وهو ما يضع سمعة “المدينة الحمراء”، كوجهة سياحية عالمية، على المحك.
في مقابل هذا الوضع، يوجّه فاعلون محليون أصابع الاتهام إلى عمدة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، معتبرين أن تجاهل هذا الملف يعكس فشلاً في تدبير شؤون مدينة كبرى بحجم مراكش، التي لم تعد تحتمل منطق التدبير بالحد الأدنى، ولا سياسة الصمت أمام مطالب بسيطة تمسّ كرامة العيش اليومي للمواطنين.
وأمام هذا الفراغ التدبيري، يبرز اسم والي جهة مراكش آسفي، الخطيب لهبيل، باعتباره رجل المرحلة، والذي يُعوّل عليه للتدخل العاجل من أجل فك ما تصفه الساكنة بـ”الحصار غير المبرر” عن شارع ابن عائشة، وإعادة الاعتبار لحقوق المواطنين، في إطار الدور الرقابي والتنسيقي الذي يضطلع به ممثل السلطة المركزية.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن المدينة مقبلة على تحديات اقتصادية واجتماعية دقيقة، ما يستدعي حضوراً ميدانياً قوياً للسلطات الولائية، والقطع مع منطق التغاضي عن الاختلالات الصغيرة التي تتحول، مع مرور الوقت، إلى أزمات ثقة حقيقية بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
إن استمرار انقطاع الإنارة العمومية عن شارع استراتيجي مثل ابن عائشة لا يمسّ فقط بحق الساكنة في الأمان، بل يبعث برسائل سلبية إلى زوار المدينة ومستثمريها، ويطرح سؤالاً جوهرياً حول من يتحمل مسؤولية حماية صورة مراكش، وهل ما زالت المدينة تُدار بعقلية العاصمة السياحية، أم بمنطق التدبير الموسمي وردّ الفعل المتأخر؟
تعليقات الزوار