هبة زووم – محمد خطاري
فجأة، وعلى مشارف الأمتار الأخيرة من عمر الولاية الحكومية الحالية، استفاق القيادي الاستقلالي عبد القادر لكيحل ليُلمّح إلى أن تموقع حزب الاستقلال داخل المعارضة كان سيكون الخيار “الأجدى” والأقرب إلى ما يجري في الديمقراطيات العريقة، حيث يصطف الحزب الثاني في الانتخابات عادة في صفوف المعارضة، ضمانًا للتوازن وتقوية الرقابة على العمل الحكومي.
تصريح لكيحل، الذي شدد فيه على أن تقوية المعارضة تصب في مصلحة الأغلبية نفسها، لم يمرّ دون إثارة موجة من الانتقادات، خاصة وأنه صدر بعد سنوات من المشاركة الفعلية لحزب الاستقلال في حكومة يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة، حكومة وُصفت من قبل قطاعات واسعة من الرأي العام بأنها الأضعف اجتماعيًا والأكثر إثارة للجدل منذ 2011.
ويرى منتقدو التجربة الحكومية الحالية أن خرجة لكيحل لا يمكن فصلها عن سياق سياسي يتسم بتآكل الثقة الشعبية، وتصاعد الغضب الاجتماعي، واتساع رقعة الانتقادات الموجهة مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبرين أن ما يجري ليس مراجعة نقدية جريئة بقدر ما هو محاولة متأخرة للتبرؤ من “سوءات” حكومة شارك فيها حزب الاستقلال بكامل وعيه ومسؤوليته السياسية.
ويُسجل متتبعون أن هذا الخطاب لا يقتصر على عبد القادر لكيحل وحده، بل بات يتكرر في الآونة الأخيرة على لسان عدد من قيادات حزب الاستقلال، بمن فيهم الأمين العام للحزب، الذين أصبحوا يميلون إلى توجيه انتقادات لاذعة لأخنوش وسياسات حكومته، في مشهد يُفهم منه أن الحزب بدأ يستعد مبكرًا لمرحلة ما بعد 2026، عبر إعادة تموقع سياسي يحاول غسل اليدين من حصيلة حكومية مشتركة.
ويعتبر منتقدون أن هذا السلوك يعكس مفارقة سياسية واضحة: فالحزب الذي صوّت على البرنامج الحكومي، وشارك في اتخاذ القرار، وتولى حقائب وزارية وازنة، لا يمكنه اليوم الادعاء بأنه كان مجرد “شاهد” على الاختلالات، أو أن يستعيد فجأة خطاب المعارضة بعدما استُنفدت فوائد المشاركة في السلطة.
وبين من يرى في هذه التصريحات صحوة ضمير متأخرة، ومن يعتبرها مناورة انتخابية مكشوفة، يبقى السؤال الجوهري معلقًا: هل يمتلك حزب الاستقلال الجرأة السياسية للاعتراف بمسؤوليته الكاملة في فشل التجربة الحكومية، أم أن الأمر لا يعدو كونه محاولة لإعادة تلميع الصورة قبل أن يدقّ جرس الانتخابات المقبلة؟
تعليقات الزوار