فاجعة آسفي: 37 وفاة حصيلة أولية لغرق المدينة العتيقة وسط اتهامات بتقصير الشركة متعددة الخدمات

هبة زووم – آسفي
لا تزال مدينة آسفي تعيش على وقع صدمة جماعية عميقة، عقب الفيضانات المفاجئة التي اجتاحت المدينة العتيقة مساء الأحد، وخلفت خسائر بشرية فادحة بعد أن باغتت السيول العنيفة ساكنة وتجار أحياء تاريخية، محاصِرة العشرات داخل منازلهم ومحلاتهم.
ومنذ الساعات الأولى للفاجعة، تتواصل عمليات البحث والتمشيط التي تباشرها عناصر الوقاية المدنية، مدعومة بالسلطات المحلية ومختلف المتدخلين، في سباق مع الزمن للعثور على ناجين محتملين، رغم تضاؤل الآمال بعد مرور ليلة كاملة على الكارثة.
وتُرجح مصادر محلية أن تكون الحصيلة النهائية أثقل من الأرقام المعلنة، خاصة في ظل المعطيات الأولية التي تشير إلى أن عدداً من الضحايا جرفتهم سيول وادٍ قديم أعادته التساقطات المطرية القوية إلى الحياة، ليغرق أزقة المدينة العتيقة في مشهد مأساوي غير مسبوق.
وفي هذا السياق، أفادت السلطات المحلية بإقليم آسفي أنه، ووفق المعطيات المحينة إلى حدود صباح اليوم الاثنين، ارتفعت حصيلة الوفيات إلى 37 شخصاً، نتيجة التساقطات الرعدية الاستثنائية والسيول الفيضانية القوية التي عرفها الإقليم.
أما بخصوص المصابين، فقد أكد المصدر ذاته إخضاع 14 شخصاً للعلاجات الطبية بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بآسفي، من بينهم حالتان ترقدان بقسم العناية المركزة، فيما تواصل الأطر الصحية جهودها للتكفل بالمصابين.
وبموازاة ذلك، دخلت الفاجعة منعطفاً غاضباً على مستوى الرأي العام المحلي، حيث حمّلت فعاليات مدنية وجمعوية بالإقليم المسؤولية الكاملة للشركة الجهوية متعددة الخدمات، متهمة إياها بالتقصير في القيام بواجبها، خاصة فيما يتعلق بتنظيف وصيانة الممرات المائية وقنوات تصريف المياه، في منطقة تُعرف تاريخياً بقابليتها للفيضانات، وعلى رأسها محيط باب الشعبة.
واعتبرت هذه الفعاليات أن ما وقع يكشف خللاً بنيوياً في تدبير البنية التحتية، متهمة الشركة بالانشغال بـتلميع صورتها إعلامياً على حساب جودة الخدمات والوقاية الاستباقية، إلى درجة أن بعض السكان – بحسب تعبيرهم – أصبحوا “يحنّون إلى زمن شركة راديس، رغم كل اختلالاتها”.
وأكدت السلطات المحلية، من جهتها، أن تدخلات السلطات العمومية والقوات العمومية والوقاية المدنية لا تزال متواصلة، من خلال عمليات البحث والإسعاف، وتقديم الدعم والمساعدة للساكنة المتضررة، مع تسخير كل الإمكانيات البشرية واللوجستيكية المتاحة.
وفي ختام بلاغها، شددت السلطات الإقليمية على ضرورة رفع مستوى اليقظة واعتماد أقصى درجات الحيطة والحذر، في ظل التقلبات المناخية الحادة التي تعرفها بلادنا، داعية المواطنين إلى الالتزام بإجراءات السلامة، حفاظاً على الأرواح والممتلكات، والحد من المخاطر المحتملة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد