الرشيدية: سيول مفاجئة تدمّر منازل بقصر المنقارة وتضع أكثر من 50 مسكنًا على حافة الانهيار

هبة زووم – الرشيدية
شهد قصر المنقارة، التابع للجماعة الترابية الجرف بإقليم الرشيدية، ليلة مأساوية خلّفت حجمًا كبيرًا من الخراب والدمار، بعد أن تسببت سيول واد البطحاء في انهيار أزيد من 20 منزلًا، فيما أصبحت أكثر من 50 مسكنًا أخرى مهددة بالسقوط في أية لحظة، وسط حالة من الخوف والصدمة في صفوف الساكنة.
وحسب معطيات محلية، فإن التغيير المفاجئ لمجرى واد البطحاء، الذي جاء بحمولة مائية مرتفعة وقوية خلال ليلة أمس، كان السبب المباشر في الكارثة، حيث اجتاحت السيول الأحياء السكنية بالقصر، وجرفت معها جدران المنازل الهشة، مخلّفة دمارًا واسعًا وخسائر مادية جسيمة.
الليلة التي وُصفت بـ”الحزينة” عاشتها ساكنة قصر المنقارة على وقع الهلع، بعدما وجد العشرات من الأسر أنفسهم محاصرين بالمياه والطين، دون سابق إنذار، في غياب تجهيزات وقائية قادرة على احتواء مثل هذه الفيضانات المفاجئة، التي باتت تتكرر بشكل مقلق بعدد من مناطق الجنوب الشرقي.
وتعيد هذه الكارثة إلى الواجهة إشكالية التوسع العمراني غير المنظم بمحاذاة مجاري الأودية، وغياب الدراسات التقنية الاستباقية، إضافة إلى ضعف تدخلات الوقاية من أخطار الفيضانات، رغم التحذيرات المتكررة من خطورة التغيرات المناخية وشدة التساقطات الرعدية بالمنطقة.
وفي ظل هذا الوضع، تعيش عشرات الأسر حالة من التشرد والقلق، في انتظار تدخل عاجل للسلطات المحلية والإقليمية، من أجل إيواء المتضررين، وتأمين المنازل المهددة، وفتح تحقيق دقيق لتحديد المسؤوليات، خاصة في ما يتعلق بتغيير مجرى الواد، ومدى احترام معايير السلامة في البناء.
وتطرح فاجعة قصر المنقارة أسئلة حارقة حول جاهزية السلطات لمواجهة الكوارث الطبيعية، ومدى نجاعة برامج الحد من مخاطر الفيضانات، في وقت أصبح فيه المواطن القروي أول ضحايا الإهمال وغياب التخطيط، يدفع ثمن سياسات ترقيعية لا تصمد أمام أول اختبار للطبيعة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد