أكادير: تناقض وزارة الصحة يترك الأطر الصحية الموقوفة في دوامة مجهولة

هبة زووم – أكادير
لا تزال المستجدات المتعلقة بالأطر الصحية بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير تشكل فضيحة إدارية وصحية حقيقية، تكشف عن تناقض صارخ في تعامل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مع ملف حسّاس يمس حياة المرضى وكرامة الموظفين.
فبعد توقيف 17 إطارًا طبيًا وصحيًا مؤقتًا في بداية أكتوبر الماضي على خلفية التحقيقات حول وفيات الحوامل بالمستشفى، شهدت الساحة الصحية تحركات متباينة: أُعلن عن إلغاء التوقيف المؤقت لأطر المستشفى الجامعي الذين كانوا يعملون مؤقتًا بالمستشفى الجهوي، بينما بقي أطر المستشفى الجهوي في وضعية التوقيف دون أي تفسير رسمي أو إشعار بالقرار، في مشهد يطرح علامات استفهام حول معايير العدالة والشفافية.
النقابي عبد الله شريف العلوي، الكاتب المحلي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، أكد أن ما يتم تداوله حول إعادة الأطر الموقوفة للعمل بالمستشفى الجهوي مجرد إشاعات، مشيرًا إلى أن إدارة المستشفى الجامعي فقط هي التي تواصلت مع أطرها استعدادًا لافتتاح المستشفى الجامعي، فيما بقي زملاؤهم بالمستشفى الجهوي في حالة انتظار مرهقة، رغم الحاجة الماسة إليهم، خصوصًا في قسم التوليد والتخدير الذي يعاني خصاصًا حادًا.
هذا التباين في المعاملة يطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن للمستشفى الجهوي أن يضمن استمرارية الخدمات الصحية، ويؤمن حياة المرضى، في ظل قرار تأديبي يبقى غامضًا، وإجراءات متناقضة تستثني فئات دون غيرها؟
القرار المثير للجدل لم يؤثر فقط على الموظفين الموقوفين، بل امتد أثره إلى المواطنين الذين يعتمدون على المستشفى الجهوي لتلقي خدمات أساسية. النقص الحاد في الأطر المتخصصة يضاعف معاناة المرضى ويزيد من الضغط النفسي على باقي الطواقم الطبية، ويجعل جودة الخدمات الصحية مهددة بشكل يومي.
الاستثناء الغامض بين أطر المستشفى الجامعي وأطر المستشفى الجهوي يبرز فشل الوزارة في إدارة الموارد البشرية الصحية، وغياب معايير واضحة للعدالة والمساءلة.
القرار يثير الشكوك حول وجود تمييز غير مبرر، ويعكس أزمة ثقة عميقة بين الموظفين والإدارة، ويفتح الباب أمام التأويلات حول كيفية التعامل مع ملفات حساسة تمس حياة المواطنين.
الملف يؤكد الحاجة الماسة لتحرك عاجل من الوزارة لتوضيح مسار المساطر التأديبية، وإرجاع الأطر إلى عملها وفق مبادئ الشفافية والعدالة، بما يضمن حقوق الموظفين واستقرار الخدمات الصحية.
كما يحتم على الجهات المعنية توضيح أي استثناءات وتقديم مبررات واضحة للساكنة، لضمان عدم تعطيل الخدمات الأساسية، خصوصًا في مستشفى يعاني نقصًا شديدًا في الأطر المتخصصة.
وفي ظل هذا التناقض الصارخ، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستتخذ الوزارة الإجراءات اللازمة لتصحيح الوضع قبل أن يتحول الغموض والتناقض إلى أزمة صحية أكبر تؤثر على المواطنين والأطر على حد سواء؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد