هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش مدينة بنسليمان على إيقاع وضع حضري واجتماعي يوصف، دون مبالغة، بالكارثي، منذ تولي العامل بوكوطة مسؤولية تدبير شؤون الإقليم، في ظل مظاهر متراكمة من التهميش، وغياب الرؤية، وانسداد الأفق التنموي، ما جعل المدينة تبدو وكأنها تُدفع، عن سبق إصرار، نحو الهامش.
شوارع متآكلة، بنية طرقية مهترئة، إنارة عمومية شبه منعدمة، فضاءات عمومية يلفها الإهمال والفوضى، ومشاريع تنموية غائبة أو مجمدة… مشاهد يومية ترسم صورة قاتمة لمدينة فقدت الحد الأدنى من مقومات العيش الحضري الكريم.
واقع لا يحتاج إلى تقارير تقنية معقدة، بل يكفي التجوال في أحياء المدينة لاكتشاف حجم العبث الذي طال جمالية ابن سليمان، معمارياً وبيئياً واجتماعياً.
هذا التردي الشامل لا يمكن عزله عن نمط تدبير محلي يفتقد إلى الفعالية والجرأة، ويُعيد إنتاج نفس الأعطاب البنيوية التي عانت منها المدينة لسنوات، بل ويعمقها.
إذ يبدو أن العمالة، بدل أن تكون رافعة للتنسيق وتحريك عجلة التنمية، تحولت إلى فضاء لتدبير يومي بلا أفق، عنوانه الانتظارية، ونتيجته الشلل.
المثير للقلق أن هذا الوضع لم يعد مجرد تعثر ظرفي أو اختلال عابر، بل بات يعكس منطقاً قائماً بذاته، حيث أُحكمت القبضة على شرايين التنمية، وغابت الشفافية، وتداخلت المصالح، في ظل صمت يطرح أكثر من سؤال حول دور السلطة الإقليمية في حماية المصلحة العامة، ومواكبة حاجيات الساكنة المتزايدة.
وفي هذا السياق، لا يتردد متتبعون للشأن المحلي في القول إن ما تعيشه بنسليمان اليوم هو نكوص تدبيري خطير، يدفع المدينة نحو الحضيض بدل انتشالها من أعطابها التاريخية.
فالتنمية لا تُقاس بالشعارات، ولا بالبلاغات، بل بقدرة المسؤول الترابي على الفعل، والإنصات، وتحمل المسؤولية، وهي عناصر تبدو غائبة في المشهد الحالي.
أمام هذا الواقع، لم تعد ساكنة بنسليمان تُعوّل كثيراً على المنتخبين، ولا على الأعيان، ولا حتى على النخب المحلية، بعدما خيّبت التجربة آمالها.
بل بات الأمل معقوداً، كما في محطات مفصلية من تاريخ البلاد، على التدخل المولوي السامي، لإنقاذ المدينة من براثن الإهمال، وجشع المستفيدين من الوضع القائم، وخذلان من وُضعوا في موقع المسؤولية.
بنسليمان اليوم لا تطلب المستحيل، بل تطلب فقط حقها في تنمية عادلة، وفي إدارة ترابية تضع كرامة المواطن في صلب أولوياتها.
فهل من التفاتة تعيد للمدينة بعضاً من نبضها المفقود؟ أم أن منطق “دار لقمان على حالها” سيظل هو العنوان الأبرز لمرحلة أنهكت الساكنة وأغرقت المدينة في الانتظار؟
تعليقات الزوار