هبة زووم – القنيطرة
تعيش ساكنة إقليم القنيطرة حالة متنامية من الإحباط الجماعي، وهي تتابع، بقلق متزايد، استمرار ما تصفه بـ”العبث” بمالية الجماعة، في ظل صفقات يبرمها المجلس الجماعي برئاسة أمينة حروزى، تحيط بها شبهات وتجاوزات لم تعد خافية على أحد، بل أصبحت حديث الشارع المحلي قبل أن تجد طريقها إلى التقارير الرسمية أو المراسلات الإدارية.
أبرز هذه الصفقات، اقتناء 11 سيارة من نوع “داسيا لوغان”، في خطوة أثارت موجة من التساؤلات حول جدواها وتوقيتها، خاصة في مدينة ترزح تحت وطأة اختلالات بنيوية عميقة، من بنية تحتية متدهورة، وخدمات جماعية تعاني أعطاباً مزمنة، وشوارع تحولت، بحسب توصيف الساكنة، إلى “شبكة من الحفر”.
ما يزيد من حدة الاحتقان، هو الانطباع السائد بأن رئيسة المجلس الجماعي باتت تتحرك دون خوف من المساءلة، متكئة على ما يُسوَّق له كـ”حياد” العامل عبد الحميد المزيد، وهو حياد تحوّل، في نظر كثيرين، من مبدأ إداري يفترض فيه حماية القانون، إلى درع واقٍ سياسي يضمن الاستمرارية دون محاسبة.
فمنذ تعيين المزيد كعامل جديد على الإقليم، علّقت فئات واسعة من الساكنة آمالاً كبيرة على إحداث قطيعة حقيقية مع ممارسات سابقة وُصفت طويلاً بالزبونية واستغلال النفوذ وتداخل المصالح.
غير أن الواقع، كما تعكسه الوقائع المتداولة داخل الإقليم، جاء مخيباً للآمال، وأعاد إنتاج نفس الأساليب، ونفس الترتيبات، ونفس منطق “دار لقمان على حالها”.
اللافت في صفقة اقتناء السيارات، أنها مرت دون أي نقاش عمومي حقيقي حول ضرورتها أو أولوياتها. لم يُطرح السؤال الجوهري: هل مدينة القنيطرة، في وضعها الحالي، بحاجة فعلية إلى أسطول جديد من السيارات؟ ولأي غرض خُصصت هذه المركبات؟ ومن سيستفيد منها؟ ثم ماذا عن التكاليف الموازية من بنزين وصيانة وقطع غيار، في جماعة تشكو أصلاً من ضغط على ميزانيتها؟
صمت سلطات الوصاية عن هذه الأسئلة، وعدم إصدار أي توضيح أو موقف، عمّق الإحساس بأن هناك تغاضياً غير مبرر عن قرارات تمس المال العام.
القنيطرة، التي تحولت في المخيال المحلي من “مدينة اللقالق” إلى مدينة الألف حفرة وحفرة، تبدو اليوم نموذجاً صارخاً لسوء ترتيب الأولويات.
وينطبق عليها، بمرارة، المثل الشعبي: “اشنو خصك العريان… الخاتم أمولاي”، في إشارة إلى مجلس جماعي يختار الاستثمار في الكماليات، بينما تعاني الأساسيات من الإهمال.
في هذا السياق، عبّر الصحفي بلعيد كروم عن هذا التساؤل المشروع، في تدوينة لافتة، قال فيها: “هل سيساعد هذا الأسطول من السيارات، البالغ عددها 11 سيارة، في تحسين خدمات بعض المرافق الجماعية، كمرفق الإنارة العمومية مثلاً، عبر التتبع والمراقبة ورصد الأعطاب لإصلاحها؟ أم أن المستفيدين الحقيقيين سيكونون نواب الرئيسة ورؤساء الأقسام؟”.
واقع الحال يجعل المسؤولية السياسية والإدارية تقع مباشرة على عاتق العامل عبد الحميد المزيد، الذي يرى فيه كثيرون أنه لم يغادر بعد “جبة العامل المحمدي”، وكأن الزمن الإداري توقف عند مرحلة سابقة، ولم يدخل بعد زمن جديد عنوانه الصرامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فحياد السلطة الترابية لا يعني الصمت، ولا يبرر التغاضي عن اختلالات واضحة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمال العام وثقة المواطنين في المؤسسات.
وأمام هذا الواقع، يبقى السؤال معلقاً بقوة داخل الشارع القنيطري: إلى متى سيظل “حياد” العامل المزيد يُستعمل كذريعة لتمديد عمر الاختلال؟ وإلى متى ستبقى ساكنة القنيطرة رهينة منطق يعيد تدوير نفس الأدوات، بنفس الأدوار، وبنفس النتائج؟
أسئلة لا تنتظر بلاغات عامة، بل قرارات واضحة، ومواقف شجاعة، وإرادة حقيقية لإعادة الاعتبار للحكامة المحلية.
تعليقات الزوار