احتجاجات صامتة تكشف اختناق الإدارة التربوية بجهة درعة تافيلالت وجامعة غميمط تحمل الوزارة مسؤولية التدهور
هبة زووم – الرشيدية
في خطوة تعكس اتساع دائرة الاحتقان داخل المنظومة التربوية، أعلن المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي) بجهة درعة تافيلالت تضامنه المطلق مع النضالات التي يخوضها رؤساء الأقسام والمصالح بالأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، احتجاجًا على ما وصفوه بتدهور ظروف الاشتغال وتفاقم الأعباء الإدارية في ظل خصاص بشري “مهول” وتجاهل مؤسساتي مقلق.
ويأتي هذا الموقف النقابي في سياق وطني موسوم بتصاعد أشكال احتجاجية غير مسبوقة داخل الإدارة التربوية، تمثلت في حمل الشارة وتنظيم وقفات رمزية، كرسائل صامتة لكنها شديدة الدلالة على حجم الاحتقان الذي يعيشه هذا الإطار الإداري، الذي يشكل العمود الفقري لتدبير الشأن التعليمي.
وسجل المكتب الجهوي، في بيان له، أن رؤساء الأقسام والمصالح يشتغلون في ظروف لا تمت بصلة لشعارات “الإصلاح” و”الحكامة” التي تروج لها وزارة التربية الوطنية، حيث تتراكم المسؤوليات وتتسع مجالات التدخل دون أي دعم بشري أو لوجيستيكي يوازي حجم المهام، ما يحوّل العمل الإداري إلى ضغط يومي مستمر، ويجعل الحديث عن النجاعة مجرد خطاب للاستهلاك.
وأضاف البيان أن استمرار تجاهل الوزارة لهذا الواقع، وعدم فتح حوار جدي ومسؤول مع المعنيين، يكرس الإحساس بالحيف ويفرغ الإدارة التربوية من أدوارها الأساسية، في وقت تُطالب فيه هذه الفئات بضمان الجودة والاستمرارية.
وأعلن المكتب الجهوي تضامنه “المطلق واللامشروط” مع كافة الأشكال النضالية التي يخوضها رؤساء الأقسام والمصالح، منوهًا بنجاح الخطوة الاحتجاجية التي شهدتها الأكاديمية الجهوية لجهة درعة تافيلالت ومديرياتها الإقليمية يوم الخميس 25 دجنبر 2025، ومعتبراً إياها مؤشراً على وحدة الصف وعمق الأزمة.
وطالب البيان بتحسين ظروف الاشتغال داخل الأكاديميات والمديريات الإقليمية، عبر توفير الموارد البشرية الكافية، والوسائل اللوجستيكية الضرورية، وإعادة النظر في توزيع الأعباء الإدارية بما يحقق الإنصاف والنجاعة، ويعيد الاعتبار للدور المحوري الذي يضطلع به رؤساء الأقسام والمصالح داخل الهيكلة الإدارية للوزارة.
ولم يغفل المكتب الجهوي التذكير بمطلب طالما شكّل نقطة توتر، ويتعلق بتمكين رؤساء الأقسام والمصالح من حقهم في الحركات الانتقالية وفق معايير شفافة ومنصفة، بدل الإبقاء عليهم رهائن لوضعيات مهنية جامدة، تُعمّق الإحساس بالإقصاء وتُقوّض الاستقرار النفسي والاجتماعي.
ويخلص متابعون إلى أن هذا الاحتقان المتصاعد داخل الإدارة التربوية لم يعد مسألة فئوية معزولة، بل بات يعكس أزمة تدبير حقيقية، تهدد فعالية الإصلاحات المعلنة، وتطرح أسئلة محرجة حول من يتحمل كلفة الاختلالات المتراكمة داخل قطاع حيوي يفترض أن يكون في صلب أولويات الدولة.