النواصر: حين تُترك جماعة دار بوعزة “بما حملت” للعامل بنحيون وتُدفع الرئيسة إلى الهامش

هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم يكن خروج إيمان التازي من رئاسة جماعة دار بوعزة مجرد تفصيل إداري عابر، ولا نتيجة “انقطاع” تقني عن مزاولة المهام كما حاول القرار العاملي أن يقدمه للرأي العام، بل جاء تتويجًا لمسار طويل من الضغط السياسي والتضييق المؤسساتي، انتهى بإفراغ تجربة منتخبة من مضمونها، وترك الجماعة بما حملت بين يدي السلطة الترابية.
خلال الأشهر الأخيرة، تزايدت الأحاديث داخل إقليم النواصر عن تمدد نفوذ “تجار من نوع آخر”، يتقدمهم ما بات يُوصف محليًا بـ“البارون الكبير”، في مشهد يختلط فيه المال بالنفوذ، وتُرسم فيه خرائط السيطرة خارج منطق المؤسسات المنتخبة.
وفي قلب هذا المشهد، وجدت إيمان التازي نفسها في مواجهة غير متكافئة، بعدما اختارت منذ البداية ألا تكون جزءًا من هذا الجناح، ولا أن تنخرط في شبكات الولاء التي باتت تتحكم في مفاصل القرار المحلي.
مصادر متطابقة تشير إلى أن هذا “التمرد” على منطق الاصطفاف كان كافيًا لوضع الرئيسة في مرمى الضغوط، خاصة من طرف عامل إقليم النواصر بنحيون، الذي تُتهم سلطته بممارسة تضييق متكرر عليها، بلغ حد السعي إلى الإطاحة بها سياسيًا، لا لخلل في التدبير، بل لكونها لم تدخل بيت الطاعة، ولم تمنح الشرعية المنتخبة لمشاريع نفوذ تُدار من خارج المجلس.
الأخطر في هذا السياق ليس فقط سقوط رئيسة جماعة، بل ما يكشفه هذا السقوط من تغول لمنطق القوة والمال، برعاية سلطة يفترض فيها الحياد.
تغولٌ من شأنه أن يدفع فاعلين سياسيين محليين إلى خيارات نضالية غير محسوبة، ويُدخل المنطقة في دوامة استقطاب حاد، يهدد ما تبقى من ثقة المواطنين في جدوى الانتخابات وفي معنى الاختيار الديمقراطي.
ورغم أن الإعلان الرسمي اكتفى بالحديث عن “معاينة حالة انقطاع”، استنادًا إلى القرار العاملي رقم 336 الصادر بتاريخ 26 دجنبر 2025، وتفعيلًا لمقتضيات القانون التنظيمي 113.14، فإن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه هو: هل كان هذا الانقطاع سببًا، أم نتيجة لمسار من الإقصاء السياسي الممنهج؟
فتح باب الترشيح لرئاسة المجلس الجماعي، من 29 دجنبر 2025 إلى 2 يناير 2026، قد ينعش المشهد سياسيًا على مستوى الشكل، لكنه لا يبدد المخاوف العميقة المرتبطة بمستقبل دار بوعزة.
فالجماعة، بحكم موقعها الاستراتيجي وثقلها العمراني والاقتصادي داخل جهة الدار البيضاء–سطات، ليست في حاجة إلى إعادة تدوير الوجوه بقدر ما تحتاج إلى ضمان استقلال القرار المحلي عن منطق النفوذ والصفقات.
ما حدث في دار بوعزة منذ تعيين العامل بنحيون ليس مجرد “زوبعة عابرة”، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة الدولة على التقاط الإشارات، واحتواء الاختلالات قبل أن تتحول إلى احتقان مفتوح، لأن كلفة كسر منتخب نظيف اليد، ودفعه إلى المغادرة بصمت، قد تكون أكبر بكثير من كلفة تصحيح المسار في وقته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد