هبة زووم – الدار البيضاء
بعيدًا عن أعين المراقبة، وفي أطراف الدار البيضاء، وتحديدًا بمنطقة الحفاية الخاضعة لنفوذ جماعة بوسكورة بإقليم النواصر، تنشط معامل عشوائية وسرية في ظروف تُوصف بأنها خارجة عن كل القوانين والمعايير الإنسانية، حيث تُستغل عشرات النساء في صمت مطبق، وسط بيئة عمل تهدد صحتهن وسلامتهن بشكل يومي.
داخل هذه “المصانع الشبح”، تشتغل عاملات في فضاءات ضيقة، تفتقر لأبسط شروط السلامة، بين آلات مهترئة وهواء ملوث، ودون أي ضمانات قانونية أو اجتماعية.
الخوف هنا ليس إحساسًا عابرًا، بل حالة دائمة: خوف من انهيار بناية غير مرخصة، من حادث شغل قاتل، أو من مداهمة قد تنتهي بالطرد دون أجر أو تعويض.
ما يحدث بالحفاية لا يمكن تصنيفه كخرق إداري بسيط، بل هو نموذج صارخ للاستغلال الاقتصادي والاجتماعي، حيث تتحول هشاشة النساء إلى وقود لاقتصاد غير مهيكل، يدر الأرباح على حساب الكرامة الإنسانية.
ورغم خطورة الوضع، يطرح المتتبعون للشأن المحلي تساؤلات حارقة حول غياب المراقبة وتراخي الجهات المختصة، خصوصًا أن هذه الوحدات الصناعية تشتغل منذ مدة، في واضحة النهار، دون تراخيص، ودون احترام لقانون الشغل أو السلامة المهنية.
أمام هذا الواقع، تتجه الأنظار مباشرة نحو عامل إقليم النواصر، بنحيون، باعتباره المسؤول الترابي الأول، والمسؤول قانونًا عن حماية المواطنين وضمان احترام القانون داخل النفوذ الترابي للإقليم.
فهل توصلت العمالة بمعطيات حول هذه المصانع السرية؟ وهل قامت لجان التفتيش بزيارات ميدانية؟ وأين دور مفتشية الشغل، والسلطات المحلية، والجماعة الترابية، في وقف هذا النزيف الاجتماعي؟
الحديث عن هذه المعامل ليس مجرد وصف لمشاهد قاتمة، بل هو صرخة إنذار حول واقع اجتماعي يُنتج الفقر ويعيد تدويره، ويُكرّس منطق الإفلات من المحاسبة.
فالعاملات هناك لا يطلبن امتيازات، بل فقط الحق في شروط عمل إنسانية، في الأمان، وفي الاعتراف بوجودهن خارج الظل.
استمرار هذا الوضع اليوم لا يهدد فقط سلامة العاملات، بل يضرب في العمق مصداقية دولة القانون، ويطرح سؤالًا جوهريًا: إلى متى ستظل المصانع العشوائية ببوسكورة تشتغل خارج المحاسبة، وتحت أعين الجميع؟
تعليقات الزوار