الظلام والبرد في مواجهة التلاميذ والاتحاد الوطني للشغل يتهم الوزارة بتجاهل السلامة

هبة زووم – الرباط
وجّه الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، من داخل مجلس المستشارين، إنذاراً سياسياً وتربوياً صريحاً إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محذّراً من التداعيات الخطيرة للتوقيت المدرسي المعتمد خلال فصل الشتاء، والذي لم يعد، بحسب الاتحاد، مجرد تنظيم إداري للزمن، بل عامل تهديد مباشر لسلامة التلاميذ والأطر التربوية والإدارية.
وخلال سؤال كتابي وجّهه المستشار البرلماني خالد السطي إلى الوزير الوصي على القطاع، جرى تسليط الضوء على واقع يومي قاتم تعيشه فئات واسعة من المتمدرسين، خاصة في القرى والمناطق الهامشية، حيث يُجبر التلاميذ على مغادرة منازلهم في ساعات مبكرة جداً، وسط ظلام دامس، وبرد قارس، وفي غياب شبه تام لشروط السلامة والأمن.
ولم يُخفِ الاتحاد قلقه من تحوّل “الذهاب إلى المدرسة” إلى مخاطرة يومية، خصوصاً بالنسبة للتلاميذ الذين يقطعون مسافات طويلة سيراً على الأقدام، أو يعتمدون على وسائل نقل غير مهيكلة، في وقت يفترض فيه أن تكون المدرسة فضاءً للحماية لا مصدراً للتهديد.
وأكد السؤال البرلماني أن انعكاسات هذا التوقيت لا تقف عند حدود السلامة الجسدية، بل تمتد إلى الصحة النفسية والتركيز والتحصيل الدراسي، إذ يؤدي الاستيقاظ المبكر في ظروف مناخية قاسية إلى إنهاك التلاميذ منذ الساعات الأولى لليوم الدراسي، ما يفرغ العملية التعليمية من مضمونها البيداغوجي.
ويطرح الاتحاد، من خلال هذا التحرك، إشكالية استمرار الوزارة في فرض توقيت موحد على تراب وطني غير متجانس من حيث المناخ والبنيات التحتية والظروف الاجتماعية، معتبراً أن هذا التعاطي يعكس غياب رؤية مرنة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الجهات والمناطق الجبلية والقروية.
وفي هذا السياق، تساءل الاتحاد عن مدى قيام الوزارة بتقييم علمي وواقعي لآثار التوقيت المدرسي خلال فصل الشتاء، وعن أسباب تجاهل مطالب متكررة لاعتماد توقيت شتوي خاص، أو على الأقل منح الأكاديميات الجهوية والمؤسسات التعليمية هامشاً أوسع لتكييف الزمن المدرسي وفق الواقع المحلي.
ويؤكد متابعون أن هذا الملف يعيد إلى الواجهة سؤال الحكامة في تدبير الزمن المدرسي، وحدود القرارات المركزية التي تُتخذ بمعزل عن الميدان، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى جعل سلامة التلميذ أولوية قصوى، لا بنداً ثانوياً في السياسات التعليمية.
تحذير الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب يضع وزارة التربية الوطنية أمام مسؤولية واضحة: إما مراجعة التوقيت المدرسي بمنطق حماية الأرواح وضمان الحق في تمدرس آمن، أو الاستمرار في سياسة الصمت وتحمل كلفة قرارات قد تكون عواقبها أفدح من مجرد اختلال في الزمن المدرسي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد