أزيلال: مهرجان في الخلاء وطريق إلى المركز الصحي بأكودي نلخير ما يزال حلماً

هبة زووم – أزيلال
بينما تُفتح صناديق الميزانية بسخاء لتنظيم مهرجانات عابرة في أراضٍ خلاء، يظل المركز الصحي الوحيد بدوار إفران، التابع لجماعة أكودي نلخير بإقليم أزيلال، معزولًا عن العالم، بلا طريق تُمكّن المرضى من الوصول إليه بكرامة. مفارقة صادمة تختصر ببلاغة اختلال سلم الأولويات داخل مجلس جماعي اختار الفرجة على حساب الحق في العلاج.
ساكنة دوار إفران تعيش، منذ مدة، على وقع قلق متزايد بسبب الوضعية الكارثية للطريق المؤدية إلى المركز الصحي، وهي طريق غير مهيأة تجعل الوصول إلى هذه المؤسسة شبه مستحيل، خصوصًا خلال فصل الشتاء.
وضع ينعكس بشكل مباشر على أداء المركز، الذي بات عاجزًا عن الاضطلاع بدوره الحيوي في تقديم الإسعافات والخدمات الطبية الأساسية، في منطقة جبلية بعيدة عن مدينة أزيلال وتفتقر إلى بدائل قريبة.
في تصريحات غاضبة، عبّر مواطنون عن استغرابهم الشديد من استمرار هذا الإهمال غير المفهوم، متسائلين عن الكيفية التي يُعقل بها ترك مرفق صحي عمومي دون بنية طرقية، في وقت تُرصد فيه ملايين السنتيمات لتنظيم مهرجانات لا تضيف، حسب تعبيرهم، شيئًا إلى التنمية المحلية ولا تُخفف من معاناة المرضى والنساء الحوامل والحالات الاستعجالية.
الساكنة ترى في هذا التناقض الصارخ عنوانًا لسوء التدبير وغياب الحس بالمسؤولية، معتبرة أن المجلس الجماعي يفضل “الزينة المؤقتة” على الاستثمار في ما هو أساسي وضروري. فبالنسبة لهم، لا معنى لأي نشاط احتفالي في جماعة يعجز مرضاها عن الوصول إلى مركز صحي بسبب طريق مهملة.
هذا الوضع المتواصل عمّق، بحسب المتضررين، أزمة الثقة بين الساكنة ورئيس الجماعة وأعضاء المجلس، الذين يُتهمون بعدم الإصغاء لانشغالات المواطنين الحقيقية، وبالتعامل مع الميزانية الجماعية بمنطق لا يراعي الأولويات الاجتماعية والإنسانية.
وأمام هذا الواقع، وجّهت ساكنة دوار إفران نداءً مستعجلاً إلى عامل إقليم أزيلال، مطالبة بتدخل فوري لوضع حد لهذا الإهمال، وفتح تحقيق في كيفية تدبير ميزانية جماعة أكودي نلخير، وترتيب المسؤوليات، مع التأكيد على أن ربط المركز الصحي بالطريق ليس مطلبًا كمالياً، بل حق دستوري يندرج ضمن الحق في الصحة والعيش الكريم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد