هبة زووم – ميدلت
في قلب منطقة درعة تافيلالت، يعيش ممرضو وممرضات المركز الصحي القروي “كرامة – المستوى الثاني” بإقليم ميدلت حالة من الغضب والاستياء، بعد سنوات من الحرمان المتكرر للوجبات المخصصة للحراسة الليلية.
هذا الإهمال لا يعكس مجرد تقصير إداري، بل يفتح الباب للتساؤل حول مآل الاعتمادات المالية المرصودة وما إذا كان هناك اختلاس أو سوء تدبير مستمر للمال العام.
وفي هذا السياق، وجّه سفيان أيت أويدير، الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية (FDT)، نداءً عاجلاً لفتح تحقيق جاد ومسؤول لتحديد ملابسات حرمان الأطر الصحية من وجبات الحراسة، والتي يُفترض أن تغطي وجبات الفطور والعشاء أثناء فترات العمل الليلية.
وحسب عريضة موقعة من مجموعة من الممرضين، بتاريخ 24 دجنبر 2025، فإن الوجبات التي تصل في حال توفيرها تكون ناقصة ولا تتوافق مع القيمة المحددة في سند الطلب، حيث لا تتجاوز قيمتها حوالي 25 درهم لوجبتين فقط، خلافًا لما هو منصوص عليه رسميًا.
وأكد أيت أويدير أن هذا الوضع يشكل مساسًا بكرامة الأطر الصحية وحقوقهم المهنية، خاصة وأن العمل في الحراسة الليلية يتطلب جهداً بدنياً ونفسياً كبيراً، ويُفترض أن يترافق مع ضمانات اجتماعية تحفيزية، وهو ما يغيب تمامًا في الواقع الحالي.
و طالبت النقابة الجهات الوصية، وعلى رأسها المفتشية العامة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والمديرية الجهوية بجهة درعة تافيلالت، بالإضافة إلى هيئات المراقبة المختصة مثل المحكمة المالية والمجلس الجهوي للحسابات، بفتح تحقيق شفاف وعاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حال ثبوت أي تجاوزات، مع ضمان حقوق الأطر الصحية مستقبلاً.
ويأتي هذا التحرك النقابي في سياق تزايد شكاوى مهنيي الصحة بالمناطق القروية، الذين يواصلون أداء واجبهم المهني لضمان استمرارية الخدمات الصحية لسكان المناطق النائية، وسط نقص الدعم والاهتمام، وهو ما يهدد بشكل مباشر جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.
بين سوء التدبير المالي المحتمل والحرمان المتكرر للأطر الصحية، تتجه الأنظار الآن نحو الجهات المختصة لمعرفة ما إذا كان هناك اختلاس أو تقصير جسيم في حق العاملين.
وسط هذه الأزمة، يظل التساؤل الأبرز: هل ستنجح السلطات في حماية حقوق الأطر الصحية وضمان استمرارية الخدمات الطبية الأساسية، أم ستبقى معاناة هؤلاء المهنيين على حالها؟
تعليقات الزوار