الطقس يضبط ما عجزت عنه الحكومة ويدفع أسعار الدواجن إلى الانخفاض

هبة زووم – الدار البيضاء
عرفت أسعار الدجاج، صباح اليوم الخميس، بمدينة الدار البيضاء ونواحيها، تراجعًا ملحوظًا، إذ استقر سعر الكيلوغرام الواحد في حدود 14 درهمًا، في مشهد نادر بات فيه المواطن يلتقط أنفاسه بعد أشهر من الارتفاع غير المبرر.
غير أن هذا الانخفاض، الذي استُقبل بارتياح واسع في الأوساط الشعبية، لا يعكس بالضرورة نجاحًا في تدبير قطاع الدواجن، بقدر ما يكشف مرة أخرى أن الطقس والعوامل الطبيعية ما تزال المتحكم الأول في الأسعار، لا السياسات العمومية ولا آليات المراقبة.
مصادر مهنية أوضحت لـ”هبة زووم” أن تراجع الأسعار يعود أساسًا إلى وفرة العرض مقابل انخفاض نسبي في الطلب، إضافة إلى تحسن الظروف المناخية التي ساهمت في استقرار الدورة الإنتاجية ورفع كميات الدجاج المعروضة في الأسواق.
لكن المفارقة، بحسب متتبعين، أن هذا “الانضباط السعري” لم يكن نتيجة تدخل منظم أو رؤية واضحة لضبط السوق، بل جاء بفعل الصدفة المناخية، في وقت ظل فيه المستهلك، خلال فترات الغلاء، وحيدًا في مواجهة مضاربات أرهقت قدرته الشرائية دون أي حماية فعلية.
ورغم تأكيد مهنيين تسجيل إقبال ملحوظ على اقتناء الدجاج بمختلف الأسواق الشعبية في الدار البيضاء، فإن السؤال الجوهري يبقى مطروحًا: لماذا لا تستقر الأسعار إلا حين تتدخل الطبيعة، وتفلت من كل من يفترض أنهم يسهرون على تنظيم السوق؟
إن ما يحدث اليوم يعيد طرح إشكالية أعمق، تتعلق بهشاشة منظومة تسويق الدواجن، وغياب آليات استباقية تحمي المستهلك من تقلبات مفاجئة، وتقطع الطريق أمام من يحولون القوت اليومي للمغاربة إلى مجال للمضاربة والربح السريع.
فانخفاض الأسعار خبر مفرح، نعم، لكنه في الآن ذاته مؤشر مقلق على غياب سياسة واضحة تضمن التوازن والاستقرار، بعيدًا عن منطق “رحمة الطقس”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد