هبة زووم – الرباط
الإعلام الرياضي لا يطلب امتيازات، ولا يسعى إلى موائد الريع ولا إلى مقاعد المجاملة، بل يطالب فقط بالاعتراف بدوره الطبيعي، وبشروط عمل تحترم الحد الأدنى من الكرامة المهنية.
فالتنمية لا تُبنى بعلاقات “آباك صاحبي” وحدها، ولا بمنطق الانتقاء والولاء، بل تُبنى أيضًا بإعلام حر، مستقل، ومسؤول، وإلى أن تدرك السياسات العمومية هذه الحقيقة البسيطة، ستظل الإرادة الفردية هي الوقود الوحيد لصحافة تقاوم كي لا تنطفئ.
الرياضة ليست حلبة للغوغاء، ولا مجالًا لتصفية الحسابات، بل مدرسة للأخلاق قبل أن تكون سباقًا نحو النتائج، ومن أراد أن يُسمّى “مسؤولًا”، فليتعلم أولًا أن الصمت في بعض المواقف أبلغ من ألف تصريح، وأن الوقار أول دروس القيادة لا آخرها.
اليوم، في زمن فوزي لقجع، باتت تصفية الحسابات مع الصحافة الجادة ممارسة شبه عادية، وإقصاؤها من تغطية نهائيات إفريقيا خير دليل على ذلك، إقصاء لا يمكن فهمه إلا كرسالة سلبية مفادها أن الصحافة المزعجة، أي التي تطرح الأسئلة الحقيقية ولا تكتفي بالتصفيق، غير مرحب بها.
المثير للسخرية أن بعض المسؤولين ما زالوا يتصرفون بعقلية المراهقين، رغم سنوات من تقلد المناصب، يعتقدون أن رفع الصوت يمنح الهيبة، وأن الردود النارية تعويض عن غياب الرؤية، غير أن الجمهور لم يعد ساذجًا؛ لم يعد ينخدع بصخب بلا مضمون، ولا بخطابات عضلية لا تُترجم إلى حكامة أو قرارات مسؤولة.
في هذا السياق، صارت الجامعة الملكية لكرة القدم أقرب إلى فضاء للاستعراض الشخصي، حيث يطل علينا بين الفينة والأخرى ما يمكن تسميتهم بـ”مسؤولي آخر الزمان”، أولئك الذين يخلطون بين القيادة والبطولة، وبين التدبير والتهريج، فيحوّلون كل مناسبة إلى حلبة ملاكمة لفظية، بلا قوانين ولا حكم.
هؤلاء تسللوا إلى مواقع القرار إما بمحض الصدفة أو عبر خطط ماكرة، ولا يعرفون من الرياضة سوى الظهور أمام الكاميرات، واعتبار كل تصريح فرصة لاستعراض “عضلات الكلام”.
فبدل الانشغال بتطوير المنظومة الكروية أو دعم المواهب الحقيقية، يفضلون الغرق في جدالات هامشية، وتبادل تلميحات فارغة، لإثبات من الأقوى في السجال لا في الميدان.
ووسط كل هذا، تُدفع الصحافة الجادة الثمن: إقصاء، تهميش، وتضييق، فقط لأنها ترفض لعب دور الكومبارس في مسرح الاستعراض.
تعليقات الزوار