كرة القدم في قبضة الأحزاب وسط اتهامات بتحويل تذاكر المنتخب إلى أدوات انتخابية

هبة زووم – الرباط
تعود كرة القدم، مرة أخرى، لتتحول من فضاء جامع للمغاربة إلى أداة انتهازية في خدمة الحسابات الانتخابية الضيقة، بعدما تفجّرت معطيات مثيرة حول استغلال تذاكر مباريات المنتخب الوطني في حملات انتخابية غير معلنة، تقودها وجوه محسوبة على أحزاب الأغلبية.
فحسب مصادر مطلعة، يُشتبه في قيام أحد المسؤولين بفريق اتحاد يعقوب المنصور والذي يشغل عضوية الأمانة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، بتوزيع تذاكر مباريات المنتخب الوطني في العاصمة الرباط، في ما وُصف بحملة انتخابية سابقة لأوانها، تتم تحت غطاء “الرياضة” وتستثمر الشغف الجماهيري بالمنتخب لتحقيق مكاسب سياسية.
الأخطر في هذه المعطيات ليس فقط طابعها غير القانوني، بل كونها تعكس منطقًا مقلقًا في تدبير الفعل السياسي، حيث يتم تحويل رمز وطني جامع، كالمباريات الدولية للمنتخب، إلى عملة انتخابية رخيصة، تُستغل في الظل، بعيدًا عن أعين الرقابة، وفي خرق صريح لقواعد التنافس الديمقراطي وتكافؤ الفرص.
ولا يبدو، وفق المعطيات المتداولة، أن هذه الممارسات تقتصر على الرباط أو على حزب بعينه، إذ تتحدث نفس المصادر عن استغلال مماثل لتذاكر مباريات “الكان” من طرف حزبي الأغلبية، التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، في مدن فاس وطنجة ومراكش، وبالأسلوب ذاته: توزيع سري، بلا محاسبة، وبلا أثر إداري ظاهر.
هذا السلوك يطرح أسئلة حارقة حول مصدر هذه التذاكر، ومعايير توزيعها، والجهات التي تغض الطرف عن توظيفها السياسي، كما يضع وزارة الداخلية أمام اختبار حقيقي لمدى جديتها في محاربة المال الانتخابي المقنّع، ووقف كل أشكال الالتفاف على القوانين المنظمة للانتخابات.
إن ما يحدث لا يمكن اعتباره مجرد “مبادرات معزولة”، بل هو مؤشر خطير على عودة ممارسات يُفترض أنها دُفنت مع خطاب النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فحين تتحول الكرة إلى وسيلة استقطاب انتخابي، وتُستغل رمزية المنتخب لشراء الولاءات، فإننا نكون أمام إفساد صريح للمشهد السياسي، وضرب لثقة المواطنين في العملية الانتخابية برمتها.
وأمام خطورة هذه المعطيات، تتعالى الأصوات المطالِبة بتدخل عاجل لوزارة الداخلية، ليس فقط لفتح تحقيق في هذه الادعاءات، بل لوضع حد نهائي لهذا العبث الانتخابي، الذي يسيء للرياضة كما يسيء للديمقراطية، ويؤكد أن بعض الفاعلين ما زالوا يراهنون على الأساليب الملتوية بدل الاحتكام إلى البرامج والاختيارات الواضحة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد