من نعمة إلى نقمة.. اليحياوي ينتقد دولة تكتفي بالتحذير وتترك المواطن يواجه مصيره

هبة زووم – الرباط
وفيا لنهجه النقدي الصريح، كتب الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي تدوينة نارية على صدر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، عرّى من خلالها واقع الهشاشة البنيوية التي ما تزال تطبع عدداً واسعاً من مناطق المغرب، مع كل تساقط مطري يفترض أن يكون مناسبة للفرح لا للخوف.
اليحياوي، الذي قال إنه عاين عشرات الفيديوهات الواردة من عين المكان، واطّلع على أخبار ميدانية متطابقة، اعتبر أن الأمطار في حد ذاتها نعمة إلهية لا يقدّر قيمتها إلا من قاسى الجفاف وشحّ المياه، غير أن هذه النعمة – يضيف – تتحول بسرعة إلى نقمة بسبب عجز البنيات التحتية عن مواكبة أبسط المتطلبات.
وسجّل الأستاذ الجامعي أن البوادي وجدت نفسها شبه محاصرة، بعدما انتعشت أودية كانت ميتة، وتحولت السيول إلى قوة جارفة لم تستطع الساكنة مواجهتها، فجرفت الممتلكات وقطعت الطرق، وعزلت مئات الدواوير، خاصة بمناطق الغرب والأطلس.
ولم يخف اليحياوي استياءه من انقطاع سبل التنقل، وتعطّل الأسواق الأسبوعية، وعجز المواطنين عن اقتناء ضرورياتهم اليومية، في مشهد يتكرر كل سنة، وكأن البلاد لم تراكم أي درس من الكوارث السابقة.
وفي مقابل هذا الوضع المأزوم، تساءل اليحياوي بسخرية مريرة عن جدوى النشرات الإنذارية الرسمية التي تطالب السكان بـ”أخذ الحيطة والحذر”، متسائلاً: “أي حيطة يُطالب بها المواطنون إذا فاضت الوديان، وتهشمت القناطر، وانقطعت الطرق؟”.
واستحضر الباحث الأكاديمي حديث والده الراحل، الذي كان يسأله باستمرار عمّا تقدمه الدولة للمواطن مقابل ما تجبيه منه، ليخلص – كما يقول – إلى نتيجة صادمة وبسيطة: “الدولة تأخذ ولا تعطي… وليتها تتركنا لحالنا”.
خلاصة تدوينة اليحياوي لم تكن مجرد انطباع عابر، بل اتهاماً سياسياً واجتماعياً مباشراً لمنطق تدبير يُراكم الشعارات، ويعجز عن حماية المواطن في أبسط حقوقه: الحق في الطريق، في القنطرة، وفي عدم العيش تحت رحمة المطر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد