هبة زووم – إلياس الراشدي
يواصل إقليم شفشاون الغرق في عزلة تنموية خانقة، في وقت تتعثر فيه مشاريع حيوية وتتعطل أوراش استراتيجية، وعلى رأسها الطريق الوطنية الرابطة بين تطوان وشفشاون، التي تجاوز تأخر إنجازها عتبة عشر سنوات دون أفق واضح.
غير أن الأخطر من هذا التعثر المزمن، ليس فقط فشل السياسات العمومية، بل الغياب شبه التام لبرلمانيي الإقليم عن معركة الدفاع عن مصالح ساكنته داخل قبة البرلمان.
فالإقليم اليوم بات معزولًا من أكثر من جهة: من الساحل، ومن محور وزان، وفي ظل بنية طرقية مهترئة لا تواكب الحد الأدنى من متطلبات التنمية الاقتصادية والسياحية. وضع كارثي لا يمكن تبريره بعوامل تقنية أو طبيعية فقط، بل يعكس في العمق ضعف الترافع السياسي، وغياب الضغط المؤسساتي الذي يُفترض أن يمارسه ممثلو الإقليم على الحكومة والقطاعات الوزارية المعنية.
البرلماني، في جوهر مهمته، ليس مجرد رقم انتخابي أو اسم في لائحة الغياب والحضور، بل صوت للإقليم داخل البرلمان، ووسيط مساءلة ومراقبة. غير أن واقع شفشاون يطرح سؤالًا صريحًا ومحرجًا: ماذا قدّم برلمانيو الإقليم فعليًا؟ كم سؤالًا كتابيًا أو شفهيًا وجّهوا حول تعثر طريق تطوان–شفشاون؟ وكم مرة دقّوا ناقوس الخطر بخصوص العزلة المجالية التي تخنق الإقليم؟
الصمت المطبق الذي يرافق هذا الملف منذ سنوات يثير الريبة، ويُكرّس الإحساس بأن الإقليم تُرك وحيدًا في مواجهة التهميش، دون سند سياسي حقيقي يدافع عن حقه في فك العزلة وتحقيق العدالة المجالية. فلا تتبع للأشغال، ولا مساءلة للوزراء، ولا مبادرات تشريعية أو رقابية توازي حجم المعاناة التي تعيشها الساكنة.
إن استمرار هذا الغياب لا يعني فقط تعطيل مشاريع طرقية، بل يضرب في العمق مصداقية التمثيل البرلماني، ويُحوّل الانتخابات إلى مجرد طقوس شكلية، تُستدعى فيها الأصوات عند الاقتراع، ثم يُعاد الإقليم إلى رف الانتظار والنسيان.
اليوم، لم يعد المطلوب خطابات ولا تبريرات، بل مواقف واضحة وأفعال ملموسة. فبرلمانيو شفشاون مطالبون بالخروج من صمتهم، وتحمل مسؤوليتهم السياسية كاملة، والترافع الجاد عن ملفات الإقليم، بدل الاكتفاء بدور المتفرج.
فشفشاون لا تحتاج إلى وعود جديدة، بل إلى ممثلين يملكون الجرأة على المساءلة، والقدرة على الضغط، والإرادة للدفاع عن حق الإقليم في التنمية. وأي استمرار في هذا الغياب، لن يُقرأ إلا كتبرؤ صريح من المسؤولية، وسيُحسب سياسيًا على من اختاروا الصمت بدل الدفاع عن الساكنة.
تعليقات الزوار