تكليفات “غامضة” تشعل الغضب بمديرية التعليم بالحسيمة

فاطمة أوحسين – الحسيمة
تفجّر جدل واسع داخل الأوساط التربوية بإقليم الحسيمة، عقب تمرير أزيد من عشر تكليفات دفعة واحدة، وُصفت بـ“المثيرة للريبة”، خلال اجتماع رسمي جمع المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بالنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، في خطوة اعتبرها متتبعون صادمة من حيث التوقيت والطريقة والمضمون.
وحسب ما أفادت به صفحة فايسبوكية محسوبة على الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بالحسيمة، فإن هذه التكليفات جرى اعتمادها بشكل مفاجئ، دون تقديم معطيات واضحة حول المعايير المعتمدة أو المساطر القانونية المؤطرة لها، ما فتح الباب أمام موجة من الاستياء والتذمر في صفوف نساء ورجال التعليم، وأثار تساؤلات حارقة حول منطق تدبير الموارد البشرية داخل المديرية الإقليمية.
الطريقة التي تم بها تمرير هذه التكليفات، وفق المصدر ذاته، أعادت إلى الواجهة إشكالية الشفافية وتكافؤ الفرص، خصوصًا في ظل غياب أي بلاغ رسمي يوضح خلفيات القرارات أو يشرح الأسس الموضوعية التي بُنيت عليها، الأمر الذي غذّى الشكوك حول وجود منطق انتقائي أو اعتبارات غير مهنية تحكم بعض التعيينات.
وأمام هذا الوضع، ارتفعت أصوات نقابية وتربوية مطالِبة المدير الإقليمي بتقديم توضيحات عاجلة للرأي العام التربوي، ووضع حد لحالة الغموض التي باتت تُخيّم على تدبير شؤون المديرية، معتبرة أن الصمت الإداري في مثل هذه القضايا لا يزيد إلا من تعميق فقدان الثقة داخل المنظومة التعليمية بالإقليم.
كما دعت ذات الأصوات وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى التدخل العاجل وفتح تحقيق إداري شفاف ومستقل، من أجل الوقوف على حيثيات هذه التكليفات، والكشف عن مدى احترامها للقوانين الجاري بها العمل، مع ضرورة نشر المعايير المعتمدة في إسناد المسؤوليات، ضمانًا لمبدأ تكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكدت المصادر النقابية أن أي إصلاح حقيقي للمنظومة التعليمية يمر بالضرورة عبر تخليق الإدارة التربوية، وتكريس الوضوح في تدبير الموارد البشرية، بعيدًا عن منطق “التكليفات الغامضة” التي تُغذّي الإحساس بالحيف وتضرب في العمق مصداقية الإدارة العمومية.
وفي انتظار تفاعل رسمي يبدد الشكوك، يبقى ملف التكليفات بمديرية التعليم بالحسيمة اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الوزارة الوصية بخطابها حول الحكامة الجيدة، والشفافية، وتكافؤ الفرص، أو الاكتفاء بتدبير الملفات الحساسة بمنطق الصمت وترك الاحتقان يتفاقم داخل قطاع حيوي يُفترض أن يكون قدوة في احترام القانون.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد