هبة زووم – بني ملال
مرة أخرى، يختار والي جهة بني ملال–خنيفرة، محمد بنرباك، مقاربة مألوفة في تدبير الأزمات المناخية، قوامها الاجتماعات المتكررة، والعروض المعلّبة، والتقارير المطمئنة، في مقابل واقع ميداني يُكذّب كل ما يُسوّق له داخل قاعات الاجتماعات.
فبينما تتحدث لجنة اليقظة عن “حصيلة إيجابية” و”تعبئة شاملة”، تعيش ساكنة الجبال عزلة قاسية، وبردًا قاتلًا، وغيابًا فعليًا لأثر هذه التدخلات على الأرض.
الاختلال الجوهري في اختيارات الوالي بنريباك لا يكمن في غياب الاجتماعات أو التوجيهات، بل في الإصرار على التعامل مع الأزمة بمنطق الإنجاز الورقي، حيث تُختزل معاناة آلاف المواطنين في أرقام وتقارير لا تعكس حقيقة ما يجري في دواوير معزولة لا تزال الطرق إليها مغلقة، والمراكز الصحية فيها عاجزة، والمساعدات تصلها متأخرة أو لا تصل إطلاقًا.
الحديث المتكرر عن “فك العزلة” و”إزاحة الثلوج” لا يصمد أمام شهادات ميدانية تؤكد أن عدداً من المحاور الطرقية يُفتح لساعات فقط، ثم يُعاد إغلاقه، دون حلول دائمة أو رؤية استباقية.
أما القوافل الطبية، التي يتم الترويج لها كإنجازات كبرى، فهي في كثير من الحالات تدخل في إطار التدبير الظرفي الذي يلتقط الصور أكثر مما يُنقذ الأرواح، ولا يُعالج أصل المشكل المرتبط بهشاشة البنية الصحية في المناطق الجبلية.
اختيار الوالي الاستمرار في منطق “اللجان” و”العروض” في قاعات مكيفة بدل النزول الميداني الجاد، يطرح علامات استفهام حقيقية حول مدى إدراكه لخطورة الوضع.
فالأزمة لا تُدار من خلف المكاتب، ولا تُحل بتقارير تُرفع إلى الرباط، بل بقرارات جريئة، ومحاسبة حقيقية للمقصرين، وإعادة ترتيب الأولويات بما يجعل الإنسان في قلب السياسات العمومية، لا في هامشها.
الأخطر من ذلك، أن هذا النهج يكرّس فجوة الثقة بين الإدارة الترابية والساكنة، ويُغذي شعورًا عامًا بأن الدولة حاضرة في البلاغات وغائبة في الميدان. فحين تموت الماشية بسبب البرد، وتنقطع الدراسة، وتُحاصر الدواوير بالثلوج، يصبح الحديث عن “نجاعة التدخلات” نوعًا من الإنكار الصريح للواقع.
إن موجة البرد الحالية لم تفضح فقط هشاشة البنية التحتية، بل كشفت محدودية اختيارات والي الجهة، الذي يبدو أنه يراهن على الزمن ونسيان الرأي العام، بدل الاعتراف بالفشل وتصحيح المسار.
فالساكنة لا تحتاج إلى لجان يقظة بقدر ما تحتاج إلى مسؤولين يقظين فعليًا، قادرين على تحويل الشعارات إلى أفعال، والورق إلى واقع ملموس.
تعليقات الزوار