هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم يعد شاطئ عين دياب بالدار البيضاء فضاءً آمناً للاصطياف والتنزه، بل تحول في لحظات كثيرة إلى مسرح حقيقي للمخاطر، بسبب فوضى ركوب الخيول في غياب أي مراقبة أو تنظيم يراعي سلامة المصطافين، خصوصاً الأطفال.
قبل بضعة أشهر فقط، انتهت نزهة عادية لأحد المواطنين بكارثة حقيقية، بعدما تعرضت سيدة لدهس مباشر من طرف حصان هائج، كان يقوده شاب يفتقر لأبسط شروط المسؤولية والتحكم.
الحادث خلّف إصابة خطيرة أقعدت الضحية على كرسي متحرك، في واقعة صادمة هزّت محيطها، لكنها – كغيرها – مرّت دون محاسبة حقيقية أو إجراءات رادعة.
المقلق أن المشهد يعيد نفسه اليوم، وبالتفاصيل ذاتها تقريباً، سرعة مفرطة، استعراض متهور، غياب تام لأي احترام لسلامة المصطافين، وكل ذلك على مرأى من أطفال يلعبون قرب المياه، غير مدركين أنهم على بعد أمتار فقط من خطر قد ينقلب إلى مأساة في أي لحظة.
الصور المتداولة من عين المكان لا تحتاج إلى تعليق كثير؛ خيول مندفعة وسط فضاء مكتظ بالعائلات، وركّاب يتعاملون مع الشاطئ وكأنه حلبة سباق خاصة، دون أدنى وعي بأن خطأ بسيطاً قد يعني دهس طفل أو إصابة شخص بعاهة مستديمة.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: كم من حادثة أخرى نحتاج حتى يتم التحرك؟ وهل ننتظر ضحية جديدة، أو فاجعة أكثر دموية، حتى يُفرض الحظر أو يُفعّل القانون؟
المسؤولية هنا متعددة الأطراف، لكنها تبدأ أولاً من السلطات المحلية المكلفة بتأمين الفضاءات العمومية، مروراً بغياب قرارات واضحة لتنظيم أو منع ركوب الخيول في المناطق المخصصة للسباحة واللعب، وصولاً إلى التساهل غير المفهوم مع ممارسات تشكل خطراً مباشراً على السلامة الجسدية للمواطنين.
إن الشاطئ فضاء عمومي مشترك، وليس مجالاً للفوضى أو الاستعراض، وسلامة الأرواح يجب أن تكون أولوية مطلقة، لا تخضع لمنطق “حتى تقع الكارثة”.
ما يحدث اليوم في شاطئ عين دياب ليس مجرد تجاوز عابر، بل إنذار واضح. فإما تدخل عاجل وصارم لتنظيم هذا النشاط أو منعه نهائياً داخل الفضاءات المزدحمة، وإما استمرار سياسة غضّ الطرف، التي لا تنتج سوى الضحايا.
والسؤال الأخير يبقى معلقاً: هل نحتاج فعلاً إلى حادث جديد حتى نتحرك؟ أم أن الأرواح لم تعد كافية لدق ناقوس الخطر؟
تعليقات الزوار